تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
شرح
ما صحّ لهم أن يحكموا ببطلان الصلاة حينئذ . وأمّا على القول بأنّ آل الله سبحانه جوّزوا ذلك صحّ أن يقال بأنّهم صلّى الله عليهم استثنوا ذلك ، فليلحظ هذا . وأمّا ما وقع في المقام الخامس فالدليل على وجوب الاقتصار عليها أنّ يقين البراءة إنّما يحصل بذلك ، لاتفاق المسلمين على جواز الأخذ بها إلاّ ما علم رفضه وشذوذه ، وغيرها مختلف فيه ، ومن المعلوم أنّها المتداولة بين الناس ، وقد نطقت أخبارنا بالأمر بذلك وانعقدت إجماعات أصحابنا على الأخذ به كما سمعته عن « التبيان ومجمع البيان » وكذا « المنتهى » فجواز الأخذ بغيرها يحتاج إلى دليل . ولولا ذلك لقلنا - كما قال الزمخشري - : لا تبرأ ذمّة المصلّي إلاّ إذا قرأ بما وقع الاختلاف فيه على كلّ الوجوه . وأمّا ما وقع في المقام السادس فقد سمعت خبر « الخصال » وقد روى العامّة ( 1 ) في أخبارهم أنّ القرآن نزل على سبعة أحرف كلّها شاف واف وادّعوا تواتر ذلك عنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) واختلفوا في معناه إلى ما يبلغ أربعين قولا ، أشهرها الحمل على القراءات السبع ، لكن في خبر حمّاد ( 2 ) - بعد قوله ( عليه السلام ) : إنّ القرآن نزل على سبعة أحرف - وأدنى ما للإمام أن يفتي على سبعة وجوه ، وقد فهم منه جماعة من ( 3 ) أصحابنا أنّ المراد بالسبعة أحرف البطون والمعنى أنّه نزل مرموزاً به إلى سبعة بطون ، فتلك أقلّ ما للإمام أن يفتي به وما زاد على ذلك فبطون البطون كما جاء في الأخبار : « أنّ لكلّ بطن بطناً حتى ينتهي إلى سبعين ( 4 ) » . والقول بأنّ الأحكام خمسة فما هذا الزائد ؟ جوابه : أنّه يمكن في بيان التكليف كأن يبيّن الوضوء مثلا ببيان أو بيانين أو ثلاثة أو عشرة ، لأنّ له أن يعمّم وأن يخصّص وأن يطلق وأن يشترط ويقيّد وتختلف الشرائط والقيود والتخصيصات
هامش
( 1 ) مسند أحمد : ج 5 ص 41 ، تفسير الطبري : ج 1 ص 37 . ( 2 ) تقدّم في ص 213 . ( 3 ) مجمع البيان : ج 1 ص 25 ، قوانين الأُصول : ص 407 . ( 4 ) تفسير القمي : المقدّمة ج 1 ص 19 .