شرح
ذلك إلى قدماء العامّة نظر لشهادة التتبّع بخلافه . نعم متأخّروهم على ذلك ، هذا
الحافظ أبو عمر وعثمان بن سعيد المدني والإمام مكي أبو طالب وأبو العباس أحمد
ابن عمّار المهدوي وأبو بكر العربي وأبو العلاء الهمداني قالوا على ما نقل : إنّ هذه
السبعة غير متعيّنة للجواز كما سيأتي . وقال شمس الدين محمد بن محمد الجزري
في « كتاب النشر لقراءات العشر ( 1 ) » : كلّ قراءة وافقت العربية ولو بوجه ووافقت
المصاحف العثمانية ولو احتمالا وصحّ سندها فهي القراءة الصحيحة التي لا يجوز
ردّها ووجب على الناس قبولها ، سواء كانت عن السبعة أم العشرة أم غيرهم .
ومتى اختلّ ركن من هذه الأركان الثلاثة أُطلق عليها أنّها ضعيفة أو شاذّة أو باطلة ،
سواء كانت عن السبعة أم عمّن هو أكبر منهم ، هذا هو الصحيح عند التحقيق من
السلف والخلف . ونحوه قال أبو شامة في كتاب « المرشد الوجيز ( 2 ) » غير أنّه قال فيه
بعد ذلك : غير أنّ هؤلاء السبعة لشهرتهم وكثرة الصحيح المجمع عليه في قراءتهم
تركن النفس إلى ما نقل عنهم فوق ما ينقل عن غيرهم ، انتهى .
وليعلم أنّ هذه السبع إن لم تكن متواترة إلينا كما ظنّ لكن قد تواتر إلينا نقل
الإجماع على تواترها فيحصل لنا بذلك القطع .
إذا عرفت هذا فاعلم أنّ الكلام يقع في مقامات عشرة :
الأوّل : في سبب اشتهار السبعة مع أنّ الرواة كثيرون .
الثاني : هل المراد بتواترها تواترها إلى أربابها أم إلى الشارع ؟
الثالث : هل هي متواترة بمعنى أنّ كلّ حرف منها متواتر أم بمعنى حصر
المتواتر فيها ؟
الرابع : على القول بعدم تواترها إلى الشارع هل يقدح ذلك في الاعتماد عليها
أم لا ؟
هامش
( 1 ) النشر في القراءات العشر : في أركان القراءة الصحيحة ج 1 ص 9 .
( 2 ) لا يوجد لدينا ، ونقله عنه الجزري في كتاب النشر في القراءات العشر : في أركان القراءة
الصحيحة ج 1 ص 10 .