شرح
الرموز ( 1 ) » واحتجّ عليه بجواز تركه ولا شئ من الواجب يجوز تركه .
واعترض ( 2 ) بأنّه إن أراد تركه مطلقاً فمنعه واضح لانتقاضه بالواجبات الكلّية
كالتخييرية وأخواتها ، وإن أُريد به لا إلى بدل فمسلّم لكنّ المتروك له بدل وهو
الفرد الأنقص ، بمعنى أنّ مقولية الواجب على الفرد الزائد كمقولية الكلّي على
أفراده المختلفة قوّةً وضعفاً وحصول البراءة بالفرد الناقص لا من حيث هو جزء
الزائد بل من حيث إنّه الفرد الناقص . وقد وقع مثله في تخيير المسافر بين القصر
والإتمام .
وأورد ( 3 ) على القول الأوّل أوّلا أنّ اللازم من ذلك إمكان كون الزائد واجباً
لكن إذا تحقّقت البراءة في ضمن الفرد الناقص لم يبق دليل على وجوب الزائد ،
فنحن لا نستبعده بل ننفيه حتى يقوم عليه الدليل .
ويجاب ( 4 ) بأنّا نمنع تحقّق البراءة في ضمن الفرد الناقص بقول مطلق بل إنّما
يتمّ ذلك فيما لو قصد الإتيان بالناقص ليكون فرداً ناقصاً من أفراد الواجب الكلّي
بأن قصده أوّلا أو عدل إليه عند تمامه ، أمّا إذا قصد الامتثال بالكلّية فإيقاع الناقص
ضروري من حيث إنّه جزء ، فتحقّق البراءة بالفرد الناقص والحال هذه ممنوع كما
أنّه لو قصد المكلّف في مقام القصر والتمام الامتثال بالأربع ، فإنّه لا يبرأ بما إذا
سلّم ساهياً على الركعتين أو أحدث أو فعل منافياً على القول باستحباب التسليم
أو وجوبه خارجاً ، فدلالة الرواية على وصف الزائد بالوجوب من حيث إنّه جزء
الواجب لا من حيث الزيادة ، وإطلاق الزائد عليه مجاز نظراً إلى اختيار الفرد
الناقص . وإلى هذا الجواب أُشير في « الروض ( 5 ) » وإن قصرت العبارة في الجملة
هامش
( 1 ) كشف الرموز : في القراءة ج 1 ص 160 .
( 2 ) تهذيب الأُصول : في الواجب المخيّر ص 12 س 2 ، مبادئ الوصول : ص 103 .
( 3 ) صاحب الاعتراض هو الشهيد الثاني في روض الجنان : في القراءة ص 261 س 15
وما بعده .
( 4 ) صاحب الجواب هو البحراني في الحدائق الناضرة : في القراءة ج 8 ص 429 .
( 5 ) روض الجنان : في القراءة ص 261 .