شرح
واستقرب الشهيد في « قواعده ( 1 ) » جواز قطعه وعدم احتسابه واجباً إلاّ بعد
إكماله لجواز تركه ابتداءً فيستصحب ولأصالة البراءة من وجوب الإكمال . ثمّ قال :
لا يرد أنّ القطع يفضي إلى زيادة ما ليس بصحيح في الصلاة على تقدير وروده *
على ما ليس بذكر ولا في معناه لوقوع الإذن فيه شرعاً ، والخروج عن وضع الذكر
طار بعد القطع فلا يقدح فيه بوجه ، انتهى وهو قويّ .
التنبيه الثاني : ما ذكر من الكلام في المقام جار بالنسبة إلى القدر الزائد على
المسمّى في مسح الرأس وتسبيح الركوع والسجود ولكنّ الشهيد في « الذكرى ( 2 ) »
اختار في المسح الزائد على المسمّى الاستحباب التفاتاً إلى جواز تركه ، وتعجّب
منه بعض المتأخّرين ( 3 ) لأنّه اختار هنا وجوب الزائد .
وقال في « الروض ( 4 ) » : استقرب شيخنا في الذكرى استحباب الزائد عن أقلّ
الواجب محتجّاً بجواز تركه ، قال : هذا إذا أوقعه دفعةً ولو أوقعه تدريجاً فالزائد
مستحبّ قطعاً . وهذا التفصيل حسن لأنّه مع التدريج يتأدّى الوجوب بمسح جزء
فيحتاج إيجاب الثاني إلى دليل بخلاف ما إذا مسحه دفعة ، إذ لم يتحقّق فعل
الواجب إلاّ بالجميع ، انتهى .
هامش
* - أي ورود القطع .
( 1 ) لم نعثر عليه في القواعد للشهيد الأوّل حسب ما تفحَّصنا فيه ، ويحتمل أن يكون المراد هو
الشهيد الثاني في تمهيد القواعد ، فإنّ عبارته هنا قريب إلى ما حكاه في الشرح ، راجع تمهيد
القواعد : قاعدة 12 ص 62 .
( 2 ) ذكرى الشيعة : في مسح الرأس ج 2 ص 142 .
( 3 ) لم نجد هذا البعض في كتب القوم حسب ما تصفّحناها إلاّ ما حكاه في الحدائق من قوله :
ونقل بعض مشايخنا المحقّقين المتأخّرين عن الشهيد في الذكرى أنّه اختار هنا وجوب
الزائد مع أنّه اختار في المسح الزائد على المسمّى الاستحباب ، التفاتاً إلى جواز تركه ، قال :
وهو عجيب ، انتهى . ولعلّ الشارح حكاه عن هذا الكتاب ، فإنّه ( رحمه الله ) يحكي ما يحكي عن هذا
الكتاب كثيراً ، فراجع الحدائق : ج 8 ص 434 .
( 4 ) روض الجنان : في الوضوء ص 34 س 19 وما بعده .