شرح
للقادر على فهم ما به يتحقّق القصد إلى الأجزاء .
وفي « كشف اللثام ( 1 ) » ما في كتب الشهيد من عقد القلب بالمعنى مسامحة يراد
به العقد بالألفاظ ، على أنّه إنّما ذكر معنى القراءة وقد يقال معناها الألفاظ ، وإن
أراد معانيها فقد يكون اعتبارها لأنّها لا تنفكّ عن ذهن من يعقد قلبه بالألفاظ إذا
عرف معانيها ، أو لأنّ الأصل هو المعنى وإنّما سقط اعتباره عن الناطق بلفظه
رخصة ، فإذا سقط اللفظ وجب العقد بالمعنى ، انتهى .
وليعلم أنّ المراد بالأخرس الذي يعقد القلب على الألفاظ هو الذي يعرف
القرآن أو الذكر أو يسمع إذا أسمع أو يعرف معاني أشكال الحروف إذا نظر إليها .
وأمّا الأخرس الذي لا يعرف ولا يسمع فلا يمكنه عقد القلب على الألفاظ . نعم إن
كان يعرف أنّ في الوجود ألفاظاً وأنّ المصلّي يأتي بألفاظ أو قرآن أمكنه العقد بما
يلفظه أو يقرأه المصلّي جملةً ، كما أشار إلى ذلك كلّه في « كشف اللثام ( 2 ) » قال : وهل
يجب على هذا تحريك اللسان ؟ الوجه العدم للأصل وما أسنده الحميري عن عليّ
ابن جعفر « أنّه سأل أخاه ( عليه السلام ) عن الرجل يقرأ في صلاته هل يجزيه أن لا يحرّك
لسانه وأن يتوهّم توهّماً ؟ قال : لا بأس » ولهذا اكتفى في التذكرة ونهاية الإحكام
لجاهل القرآن إذا ضاق الوقت أو فقد المرشد ، بالقيام قدر الفاتحة . وظاهر
« الذكرى » وجوب تحريك اللسان ووجوب التحريك بالحروف إذا أمكن ، فإذا لم
يمكن الحروف لم يسقط التحريك . والجواب أنّ الواجب إنّما هو التلفّظ بالحروف
والتحريك تابع له في الوجوب لمّا لم يمكن التلفّظ بها بدونه ، لا يقال فلا يجب
على الّذي يعرف أو يسمع أيضاً إذ لا حرف إذ لا صوت ، لأنّ القراءة كحديث
النفس بتحريك اللسان في اللهوات من غير صوت ممّا اعتبرها الشارع وفيمن
يصلّي خلف إمام يتّقيه ولا يأتمّ به ، ويدفع عموم الخبر أنّه لا قراءة لهذا الأخرس .
نعم إن كان أبكم أصمّ خلقة لا يعرف أنّ في الوجود لفظاً أو صوتاً اتجه
هامش
( 1 ) كشف اللثام : في القراءة ج 4 ص 25 .
( 2 ) كشف اللثام : في القراءة ج 4 ص 26 .