شرح
المطلوب ، وإن أرادوا عدم التخصيص وقالوا : إنّ العمومات تدلّ على استحباب
القراءة والخصوصيات تدلّ على مرجوحية الخصوصية ، فهذا بعينه رأي
الأشاعرة ، والشيعة تتحاشى عنه ، ولهذا يحملون الكراهة على أقلّية الثواب ، وإن
أرادوا أنّ العمومات تدلّ على الاستحباب والخصوصيّات تدلّ على أقلّية الثواب
ففيه أنّهم إن أرادوا تخصيص العمومات فلاوجه للتمسّك بالعمومات على حسب
ما عرفت ، وإن أرادوا عدم التخصيص ففيه أنّ مقتضى العمومات عدم أقلّية الثواب
ومقتضى الخصوصيات أقلّية الثواب وبينهما تناقض واجتماعهما محال .
وأمّا صحيح ابن يقطين الذي نفى فيه البأس عن القران بين السورتين في
المكتوبة والنافلة ففيه إنّا قد نقول : إنّ الظاهر منه عدم الكراهة ، لكون البأس نكرة
في سياق النفي إلاّ أن يؤوّل بأنّ المراد منه عدم الحرمة والمؤوّل ليس بحجّة ، ثم إنّ
ابن يقطين وزير الخليفة والتقية كانت في زمان الكاظم ( عليه السلام ) في غاية الشدّة
فيترجّح من ذلك ورودها على سبيل التقية ، على أنّ الجمع بعد التقاوم والتعادل ،
ولا تقاوم بعد ملاحظة ما قال الصدوق ( 1 ) والمرتضى ( 2 ) من أنّ من دين الإماميّة ومما
انفردت به عدم جواز القران ، إلى غير ذلك ممّا مرّ ، على أنّه يكفينا الشكّ في الأمر
التوقيفي ، لوجوب الإطاعة العرفية والبراءة اليقينية .
وأمّا ما نطق به الموثّق ( 3 ) من قول الباقر ( عليه السلام ) « إنّما يكره أن تجمع بين
سورتين » ، ففيه إنّا نقول : ليس المراد بالكراهة الكراهة الاصطلاحية عند من لا
يقول بالحقيقة الشرعية والقائل بها لا يقول بثبوتها في مثل الكراهة والسنّة ، مع أنّه
قد كثر استعمال الكراهة في الأخبار في المعنى الأعمّ ، على أنّ زرارة ( 4 ) كما رواها
روى : « أنّه سأل الصادق ( عليه السلام ) عن القران ، فقال : إنّ لكلّ سورة حقّاً فاعطها حقّها
هامش
( 1 ) أمالي الصدوق : المجلس الثالث والتسعون ص 512 .
( 2 ) الانتصار : في القراءة ص 146 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ب 8 من أبواب القراءة في الصلاة ح 2 ج 4 ص 741 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ب 8 من أبواب القراءة في الصلاة ح 3 ج 4 ص 741 .