تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
شرح
بها دلالة على وجود الكراهة في العبادات بمعناها الحقيقي ، إذ لا نزاع لأحد في أنّ الأولى ترك السورة الثانية بمعنى عدم حصول ثواب أصلا بفعله ، بل إنّما النزاع في الإثم وعدمه ، انتهى كلامه أفاض الله تعالى علينا من بعض فضله وبركاته . هذا ما يتعلّق بنقل أقوال العلماء . ولمّا كانت هذه المسألة ممّا خالف المتأخّرون فيها المتقدّمين واستندوا في ذلك إلى مالا يصلح للاستناد وجب التعرّض لذلك وبسط الكلام فيه وإن خالف وضع الكتاب . فنقول : استدلّ المتأخّرون ( 1 ) بالأصل والعمومات وصحيح ابن يقطين ( 2 ) وبما رواه في « السرائر ( 3 ) » عن زرارة . وفيه : أنّ الأصل لا يجري في العبادات ، سلّمنا ولكنّه قطع بالأدلّة الأُخر . والمنقول في العبادات التوقيفية عن الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والأئمة ( عليهم السلام ) الاقتصار على سورة واحدة ، بل الشيعة على ذلك في الأعصار والأمصار . والعمومات الدالّة على الكراهة لم نجدها بل هي تدلّ على الاستحباب ، والقول بالاستحباب خلاف الإجماع إلاّ أن يقال : إنّ الكراهية عندهم بمعنى أقلّية الثواب وإلاّ فالقراءة في نفسها مستحبّة . وفيه : أنّ العمومات الدالّة على الكراهة بهذا المعنى أيضاً لم نجدها ، بل الظاهر منها عدم هذه الكراهة إلاّ أن يقال : الكراهة ترجع إلى خصوص كونها في الصلاة ، فالرجحان يظهر من العمومات والكراهة تظهر من دليل آخر . وفيه : أنّ دليل الكراهة إن كان مخصّصاً لدليل الاستحباب ومخرجاً هذه الصورة من العمومات فلاوجه للتمسّك بالعمومات ، لأنّ العمومات تدلّ على ضدّ
هامش
( 1 ) منهم الأردبيلي في المجمع : في القراءة ج 2 ص 221 ، والشهيد الأوّل في الذكرى : ج 3 ص 326 . ( 2 ) وسائل الشيعة : ب 8 من أبواب القراءة ح 9 ج 4 ص 742 . ( 3 ) السرائر : قسم المستطرفات ج 3 ص 614 .