شرح
بها دلالة على وجود الكراهة في العبادات بمعناها الحقيقي ، إذ لا نزاع لأحد في أنّ
الأولى ترك السورة الثانية بمعنى عدم حصول ثواب أصلا بفعله ، بل إنّما النزاع في
الإثم وعدمه ، انتهى كلامه أفاض الله تعالى علينا من بعض فضله وبركاته . هذا
ما يتعلّق بنقل أقوال العلماء .
ولمّا كانت هذه المسألة ممّا خالف المتأخّرون فيها المتقدّمين واستندوا في
ذلك إلى مالا يصلح للاستناد وجب التعرّض لذلك وبسط الكلام فيه وإن خالف
وضع الكتاب .
فنقول : استدلّ المتأخّرون ( 1 ) بالأصل والعمومات وصحيح ابن يقطين ( 2 ) وبما
رواه في « السرائر ( 3 ) » عن زرارة .
وفيه : أنّ الأصل لا يجري في العبادات ، سلّمنا ولكنّه قطع بالأدلّة الأُخر .
والمنقول في العبادات التوقيفية عن الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والأئمة ( عليهم السلام ) الاقتصار على
سورة واحدة ، بل الشيعة على ذلك في الأعصار والأمصار .
والعمومات الدالّة على الكراهة لم نجدها بل هي تدلّ على الاستحباب ،
والقول بالاستحباب خلاف الإجماع إلاّ أن يقال : إنّ الكراهية عندهم بمعنى أقلّية
الثواب وإلاّ فالقراءة في نفسها مستحبّة .
وفيه : أنّ العمومات الدالّة على الكراهة بهذا المعنى أيضاً لم نجدها ، بل الظاهر
منها عدم هذه الكراهة إلاّ أن يقال : الكراهة ترجع إلى خصوص كونها في الصلاة ،
فالرجحان يظهر من العمومات والكراهة تظهر من دليل آخر .
وفيه : أنّ دليل الكراهة إن كان مخصّصاً لدليل الاستحباب ومخرجاً هذه
الصورة من العمومات فلاوجه للتمسّك بالعمومات ، لأنّ العمومات تدلّ على ضدّ
هامش
( 1 ) منهم الأردبيلي في المجمع : في القراءة ج 2 ص 221 ، والشهيد الأوّل في الذكرى : ج 3
ص 326 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ب 8 من أبواب القراءة ح 9 ج 4 ص 742 .
( 3 ) السرائر : قسم المستطرفات ج 3 ص 614 .