الثالث : لا يجب في النيّة التعرّض للاستقبال ولا عدد الركعات
ولا التمام والقصر وإن تخيّر .
شرح
[ في عدم وجوب التعرّض للاستقبال والركعات والتمام والقصر ]
قوله قدّس الله تعالى روحه : ( لا يجب في النيّة التعرّض
للاستقبال ولا عدد الركعات ) كما قطع بذلك كلّ من تعرّض لهما ، قالوا : كما
لا يجب التعرّض لباقي الشروط ككونه على الطهر ونحوه ، وخالف بعض
الشافعية ( 1 ) في الأوّل .
وفي « التذكرة ( 2 ) » فإن تعرّض للعدد فذكره على وجهه لم يضرّ ، ولو أخطأ بأن
نوى الظهر ثلاثاً لم تصحّ صلاته . وفي « جامع المقاصد ( 3 ) » البطلان قويّ ، لأنّه مع
زيادة المنوي غير صحيح ومع النقيصة تبقى بعض الصلاة بغير نيّة .
قوله قدّس الله تعالى روحه : ( ولا التمام والقصر وإن تخيّر ) تقدّم
نقل الأقوال والإجماعات في المسألتين .
حجّة القائلين بعدم التعيين عند التخيير عدم تعيّن أحدهما لو نواه . قالوا : فإن
قلت : لا بدّ في النيّة من تعيين أحدهما ولا يتحقّق إلاّ بنيّة أحدهما ، إذ صرف النيّة
إلى واحد دون الآخر ترجيح بلا مرجّح . وأجابوا بأنّه يكفي التعيين الإجمالي
وهو حاصل ، إذ الواجب حينئذ هو الكلّي المتقوّم بكلّ واحد منهما فيكفي قصده
من حيث هو كذلك .
واحتجّ القائلون بتحتّم التعيين باختلافهما في الأحكام ، فإنّ الشكّ في المقصورة
مبطل مطلقاً بخلاف الأُخرى ، فلا بدّ من مائز ليترتّب على كلّ واحد حكمه ، وليس
إلاّ النيّة . ولا يستقيم أن يقال ترتّب حكم الشكّ عليه يتوقّف على التعيين الواقع ،
هامش
( 1 ) المجموع : ج 3 ص 280 .
( 2 ) تذكرة الفقهاء : في النيّة ج 3 ص 104 .
( 3 ) جامع المقاصد : في النيّة ج 2 ص 231 .