وأن يستديم القصد حكماً إلى الفراغ بحيث لا يقصد ببعض
الأفعال غيرها ،
شرح
والجواب أنّه يكفي قصدها عند فعلها ولا حاجة إلى قصدها في النيّة المعروفة .
ويشير إلى ذلك القاعدة الّتي حصّلها الأُستاذ ( 1 ) الشريف أدام الله تعالى حراسته
وهي أنّه لا يتعيّن بالنيّة ما لا يتعيّن في العمل . وقال آخرون ( 2 ) : هي مقصودة بقوله
أُصلّي فرض الظهر ولا ينافيه قوله لوجوبها ، لأنّ المعنى أُصلّي فرض الظهر
المشتملة على المندوبات ، والباعث على ذلك كون الظهر واجبة فلا منافاة .
[ في استدامة النيّة ]
قوله قدّس الله تعالى روحه : ( وأن يستديم القصد حكماً إلى
الفراغ بحيث لا يقصد ببعض الأفعال غيرها ) قد استوفينا الكلام في
معنى الاستدامة في نيّة الوضوء ونقلنا هذه العبارة هناك . وقد اعترض عليها في
« جامع المقاصد ( 3 ) » بأنّ الضمير في قوله « غيرها » إن عاد إلى الصلاة تحقّقت
الاستدامة ما دام لا ينوي بشئ من أفعال الصلاة غيرها ، فلو نوى الرياء لم يكن
مخلاّ بالاستدامة وهو معلوم البطلان ، وإن عاد إلى الأفعال لا يتحصّل له معنى
يغاير الأوّل إلاّ بتكلّف بعيد . فلو فسّر الاستدامة بعدم إحداث ما ينافي جزم النيّة
كان أنسب وأوفق .
قلت : المراد من استدامة القصد إلى الفراغ مقارنة جميع أجزاء العبادة
للإخلاص ، فلو نوى الرياء ببعض الأفعال فقد أحدث ما ينافي القصد المذكور
ويكون قصد بذلك البعض غير الصلاة ، لأنّ جزء الصلاة لا بدّ وأن يكون مقترناً
بالإخلاص . وفي « الإيضاح ( 4 ) » أجمع الفقهاء على أنّه إذا نوى ببعض أفعال الصلاة
هامش
( 1 ) منهم الفاضل في كشف اللثام : في النية ج 3 ص 408 .
( 2 ) منهم الفاضل في كشف اللثام : في النية ج 3 ص 408 .
( 3 ) جامع المقاصد : في النيّة ج 2 ص 221 .
( 4 ) إيضاح الفوائد : في النيّة ج 1 ص 104 .