تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 632

مساهمون:

ص٦٣٢
وأن يستديم القصد حكماً إلى الفراغ بحيث لا يقصد ببعض الأفعال غيرها ،
شرح
والجواب أنّه يكفي قصدها عند فعلها ولا حاجة إلى قصدها في النيّة المعروفة . ويشير إلى ذلك القاعدة الّتي حصّلها الأُستاذ ( 1 ) الشريف أدام الله تعالى حراسته وهي أنّه لا يتعيّن بالنيّة ما لا يتعيّن في العمل . وقال آخرون ( 2 ) : هي مقصودة بقوله أُصلّي فرض الظهر ولا ينافيه قوله لوجوبها ، لأنّ المعنى أُصلّي فرض الظهر المشتملة على المندوبات ، والباعث على ذلك كون الظهر واجبة فلا منافاة . [ في استدامة النيّة ] قوله قدّس الله تعالى روحه : ( وأن يستديم القصد حكماً إلى الفراغ بحيث لا يقصد ببعض الأفعال غيرها ) قد استوفينا الكلام في معنى الاستدامة في نيّة الوضوء ونقلنا هذه العبارة هناك . وقد اعترض عليها في « جامع المقاصد ( 3 ) » بأنّ الضمير في قوله « غيرها » إن عاد إلى الصلاة تحقّقت الاستدامة ما دام لا ينوي بشئ من أفعال الصلاة غيرها ، فلو نوى الرياء لم يكن مخلاّ بالاستدامة وهو معلوم البطلان ، وإن عاد إلى الأفعال لا يتحصّل له معنى يغاير الأوّل إلاّ بتكلّف بعيد . فلو فسّر الاستدامة بعدم إحداث ما ينافي جزم النيّة كان أنسب وأوفق . قلت : المراد من استدامة القصد إلى الفراغ مقارنة جميع أجزاء العبادة للإخلاص ، فلو نوى الرياء ببعض الأفعال فقد أحدث ما ينافي القصد المذكور ويكون قصد بذلك البعض غير الصلاة ، لأنّ جزء الصلاة لا بدّ وأن يكون مقترناً بالإخلاص . وفي « الإيضاح ( 4 ) » أجمع الفقهاء على أنّه إذا نوى ببعض أفعال الصلاة
هامش
( 1 ) منهم الفاضل في كشف اللثام : في النية ج 3 ص 408 . ( 2 ) منهم الفاضل في كشف اللثام : في النية ج 3 ص 408 . ( 3 ) جامع المقاصد : في النيّة ج 2 ص 221 . ( 4 ) إيضاح الفوائد : في النيّة ج 1 ص 104 .