شرح
وينفصل الواجب عنه بالمنع ، ونيّة هذا القدر مع كون الفعل مشروعاً في نفسه غير
مؤثّرة ، إشارة إلى ما ذكرنا في وجه عدم بطلانه فلا يرد عليه ما ذكره الشارح ، لأنّ
مراده بتأكّد الندب تأكيد كونه عبادة . وما أيّد به الشارح كلامه ليس مؤيّداً وإن
ثبت البطلان بوقوع التروك بدليل بأن يكون ترك شرط مثلا مثل الاستدبار وستر
العورة ، أو صرّح بالبطلان به لعدم الثبوت فيما نحن فيه ، بل وقع وجوب الترك فقط
على تقدير التسليم ، ألا ترى أنّه نوزع في البطلان بالكشف على تقدير تسليم
تحريمه ووقوع النهي عنه ؟ وبالجملة معلوم عدم دلالة مجرّد وجوب ترك شئ
في الصلاة على بطلانها على تقدير الفعل . نعم قد يفهم ذلك من المقام والقرائن مع
صريح النهي وليس فيه .
وفيه قوله « ويجاب أيضاً » فيه تأمّل ، إذ على تقدير اعتبار ذلك في أمر
ما لا يلزم كون الكلّ كذلك حتّى قوله « ولو كان المعتبر . . . إلى آخره » فتأمّل .
وقد أطال في الكلام إلى أن قال : أمّا القول في المسألة فالظاهر وجوب العلم
في الجملة والفعل على ذلك الوجه كذلك ، وأيضاً الظاهر الصحّة مطلقاً على تقدير
الانطباق على ما قاله الشارع وعلى تقدير العدم ، فلو كان عالما عامداً وقصد
بالواجب الندب إن أمكن ، فالظاهر البطلان مع الاكتفاء به إن كان جزء ، ركناً أم لا ،
لنيّة الضدّ ولكلّ امرئ ما نوى ، وفي العكس إن كان قولا زائدا على الحرف يبطل
على تقدير القول ببطلانه بالكلام مطلقاً ، ويحتمل الصحّة في الذكر والدعاء والقرآن
المجوّز في الأثناء ، وإن كان ناسياً يصحّ عنه مطلقاً ، وتبطل عن الجاهل مع احتمال
كون الجهل عذراً وهو بعيد . وأمّا الذي يفعل من غير اعتقاد وجوب وندب بل
يفعله بأنّه عبادة مثلا ولا يعتقده كما هو ولا يبدّل فالظاهر فيه أيضاً الصحّة ، بل لا
يبعد الصحّة في الفاعل مطلقا ولو كان ذهنه خاليا حال فعله أنّه عبادة كما يفعل
كثيراً من أجزاء الصلاة غافلا حين فعله عن ذلك بالكلّية ، انتهى .
وبقي الكلام في شئ وهو أنّ النية المشهورة ظاهرها عدم اندراج قصد
المندوبات فيها مع أنّ غالب المصلّين لا يقتصرون على فعل الواجب .