تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 610

مساهمون:

ص٦١٠
شرح
تعالى وإخلاصاً مع قصد الوجه أو غير ذلك . ولو لم تكن منقولة لم يكن لقولهم : هي شرط في العبادات دون المعاملات ، معنى أصلا ، لأنّ الفعل الاختياري لا يمكن صدوره بغير قصد ذلك الفعل وغايته . فلو كلّفنا الله تعالى بالفعل من دون القصد كان تكليفاً بالمحال . والعبادات وغيرها في ذلك سواء ، فلا وجه لاشتراطها في العبادات فقط . وأمّا على المعنى المنقولة إليه ، كما قلنا ، فإنّه يصحّ اشتراطها ، لأنّه يجوز انفكاكها ، بل لا يتأتّى ذلك عن النفوس الأمّارة بالسوء إلاّ بمجاهدات كثيرة ، ولذا ورد الحثّ على تخليص العمل . قال : ومن هنا ظهر فساد ما في المدارك وغيرها من أنّ الخطب سهل في النيّة وأنّ المعتبر فيها تخيّل المنوي بأدنى توجّه وأنّ هذا القدر لا ينفكّ عنه أحد ، وفساد ما قيل : إنّ اشتراط النيّة من بدع المتأخّرين تبعاً للعامّة وإلاّ فالرواة والقدماء ما كانوا يتعرّضون للنيّة أصلا . قال : ووجه ظهور فساد هذا أنّ الإخلاص في العبادة شرط والرياء شرك . والقدماء من الرواة والفقهاء صرّحوا بوجوب النيّة المذكورة وذكروا أخباراً كثيرة بل متواترة كقوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « إنّما الأعمال بالنيّات » وقوله وقول الأئمة صلّى الله عليه وعليهم : « لا عمل إلاّ بنيّة » وغير ذلك ممّا دلّ على حرمة الرياء وقصد غير الله تعالى ولو بالشراكة وما دلّ على وجوب الطاعة لله سبحانه والحجج صلّى الله عليهم . والأخبار في ذلك بعد الآيات الشريفة تزيد على التواتر . والإطاعة لا تتحقّق إلاّ بالإتيان بالفعل على الوجه الّذي أراد وطلبه وبقصد أنّه أراده وطلبه . فلو فعله لا بذلك لم يكن ممتثلا . نعم لم يذكروا ذلك في كلّ عمل وعبادة كالمتأخّرين ، بل ذكروا ذلك بعنوان الكلّيّة والقاعدة لكلّ عبادة . والمتأخّرون لمّا كان غرضهم الشرح التامّ وكشف المرام بالإبرام ، كما فعلوا ذلك بالنسبة إلى سائر الأحكام ذكروا ذلك مع كلّ عبادة صوناً عن الجهل والغفلة ، شكر الله تعالى مساعيهم الجميلة ، انتهى كلامه ، شكر الله تعالى عمله وأطال عمره . فكانت النيّة عنده سهلة من حيث إنّها الداعي دون الحاضرة في البال صعبة من حيث الإخلاص .
مفتاح الكرامة — صفحة 610 | الشيخ محمد باقر الخالصي / السيد محمد جواد الحسيني العاملي