شرح
مع الاختيار لا مطلقاً وحصوله بعد الانتقال إلى الأدنى يوجب فوات الحالة العليا
بالكلّية ، وعلى تقدير القراءة يفوت الوصف خاصّة وهو الاستقرار ، وفوات
الوصف أولى من فوات الموصوف والصفة أو الموصوف وحده . وقد تقدّم الكلام
في نظيره فيما إذا تعارضت الصلاة قائماً غير مستقرّ وجالساً مستقرّاً . وأمّا الرواية
فعلى تقدير الالتفات إليها لا حجّة فيها على محلّ النزاع بوجه ، لأنّ الحالتين
متساويتان في الاختيار بخلاف المتنازع ، انتهى .
قلت : قد تقدّم في المسألة الّتي أشار إليها أنّ الاستقرار صفة من صفات
المصلّي وواجب من واجبات الصلاة ، فتذكّر .
وفي « الحدائق ( 1 ) » قوله : إنّ الاستقرار شرط فيها مع الاختيار ، صحيح وهو هنا
كذلك ، فإنّ الاضطرار إنّما تتعلّق هنا بالانتقال من حال القيام إلى حال القعود ،
والشارع قد جعل القعود بمنزلة القيام ، وأمّا بالنسبة إلى القراءة فالواجب أن يراعى
فيها شرطها وهو الاستقرار فيتركها بعد الانتقال حتى يستمرّ جالساً ، انتهى .
وقد يقال ( 2 ) : إنّا لم نجد دليلا على اشتراط الاستقرار بالمعنى الذي ليس فيه
إجماع ولا خبر ، أمّا الخبر فالظاهر فقده ، وأمّا الإجماع فكذلك ، لأنّك قد سمعت
نسبة الخلاف إلى الأصحاب . ثم إنّ القدر المتصل بالقيام والواقع في حده يجب
تحقّق القراءة فيه للعموم ، فكذا غيره لعدم قائل بالفصل . وأمّا قولك قضية كون
العبادة توقيفية أنّه يجب عليه الترك إلى أن يجلس مستقرّاً ففيه أنّ صريح جماعة
من القائلين بالاستمرار وجوبه كالمصنّف في « نهاية الإحكام ( 3 ) » وغيره ( 4 ) ، وهو
ظاهر الباقين . وقوله ( عليه السلام ) : يتمكّن في الإقامة كما يتمكّن في الصلاة ليس بواضح
الدلالة على المطلوب ، فليتأمّل جيّداً .
هامش
( 1 ) الحدائق الناضرة : في القيام ج 8 ص 85 .
( 2 ) القائل هو البهبهاني في حاشية المدارك : في القيام ص 104 السطر الأخير ( مخطوط في
المكتبة الرضوية برقم 14799 ) .
( 3 ) نهاية الإحكام : في القيام : ج 1 ص 442 .
( 4 ) كالشهيد الثاني في مسالك الأفهام : في القراءة ج 1 ص 203 .