تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 595

مساهمون:

ص٥٩٥
شرح
مع الاختيار لا مطلقاً وحصوله بعد الانتقال إلى الأدنى يوجب فوات الحالة العليا بالكلّية ، وعلى تقدير القراءة يفوت الوصف خاصّة وهو الاستقرار ، وفوات الوصف أولى من فوات الموصوف والصفة أو الموصوف وحده . وقد تقدّم الكلام في نظيره فيما إذا تعارضت الصلاة قائماً غير مستقرّ وجالساً مستقرّاً . وأمّا الرواية فعلى تقدير الالتفات إليها لا حجّة فيها على محلّ النزاع بوجه ، لأنّ الحالتين متساويتان في الاختيار بخلاف المتنازع ، انتهى . قلت : قد تقدّم في المسألة الّتي أشار إليها أنّ الاستقرار صفة من صفات المصلّي وواجب من واجبات الصلاة ، فتذكّر . وفي « الحدائق ( 1 ) » قوله : إنّ الاستقرار شرط فيها مع الاختيار ، صحيح وهو هنا كذلك ، فإنّ الاضطرار إنّما تتعلّق هنا بالانتقال من حال القيام إلى حال القعود ، والشارع قد جعل القعود بمنزلة القيام ، وأمّا بالنسبة إلى القراءة فالواجب أن يراعى فيها شرطها وهو الاستقرار فيتركها بعد الانتقال حتى يستمرّ جالساً ، انتهى . وقد يقال ( 2 ) : إنّا لم نجد دليلا على اشتراط الاستقرار بالمعنى الذي ليس فيه إجماع ولا خبر ، أمّا الخبر فالظاهر فقده ، وأمّا الإجماع فكذلك ، لأنّك قد سمعت نسبة الخلاف إلى الأصحاب . ثم إنّ القدر المتصل بالقيام والواقع في حده يجب تحقّق القراءة فيه للعموم ، فكذا غيره لعدم قائل بالفصل . وأمّا قولك قضية كون العبادة توقيفية أنّه يجب عليه الترك إلى أن يجلس مستقرّاً ففيه أنّ صريح جماعة من القائلين بالاستمرار وجوبه كالمصنّف في « نهاية الإحكام ( 3 ) » وغيره ( 4 ) ، وهو ظاهر الباقين . وقوله ( عليه السلام ) : يتمكّن في الإقامة كما يتمكّن في الصلاة ليس بواضح الدلالة على المطلوب ، فليتأمّل جيّداً .
هامش
( 1 ) الحدائق الناضرة : في القيام ج 8 ص 85 . ( 2 ) القائل هو البهبهاني في حاشية المدارك : في القيام ص 104 السطر الأخير ( مخطوط في المكتبة الرضوية برقم 14799 ) . ( 3 ) نهاية الإحكام : في القيام : ج 1 ص 442 . ( 4 ) كالشهيد الثاني في مسالك الأفهام : في القراءة ج 1 ص 203 .