شرح
وفي « مجمع البحرين » بعد أن نقل عنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنّه لم ير متربّعاً قطّ : التربّع
عبارة عن أن يقعد على ركبته ويمدّ ركبته اليمنى إلى جانب يمينه وقدمه إلى
جانب شماله واليسرى بالعكس ، ثم قال : قاله في المجمع ، ثمّ حمل خبر أكل
الصادق ( عليه السلام ) متربّعاً على الضرورة أو الجواز ( 1 ) . ومثله صنع الحرّ في « الوسائل ( 2 ) » .
وروى الكشّي في ترجمة جعفر بن عيسى في حديث عن أبي الحسن ( عليه السلام )
ذكر فيه ما ذكر - إلى أن قال : - وكان جالساً إلى جنب رجل وهو متربّع رجلا على
رجل وهو ساعة بعد ساعة يمرغ وجهه وخدّيه على باطن قدمه اليسرى ( 3 ) . ونحوه
قول الصادق ( عليه السلام ) « قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : إذا جلس أحدكم على الطعام فليجلس
جلسة العبد ولا يضع إحدى رجليه على الأُخرى ولا يتربّع فهي جلسة يبغضها الله
ويبغض صاحبها ( 4 ) » بأن يكون قوله ( عليه السلام ) ولا يتربّع عطف تفسير .
هذا وقد انقدح من هنا إشكال وهو أنّ الأصحاب صرّحوا باستحباب التربّع
في الصلاة من جلوس كما نطق به خبر حمران ( 5 ) وقد وردت أخبار أُخر بكراهة
التربيع كما سمعته وإطلاقها شامل للصلاة وغيرها والتخصيص ليس بذلك القريب
ولا سيّما وقد ورد أنّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لم ير متربّعاً قطّ ، فإن كان التربّع عبارة عن هيئة واحدة
كما يظهر من « مجمع البحرين والوسائل » أشكل الجمع ، لأنّ الاستحباب والكراهة
متقابلان ، وإن كان له كيفيّات متعدّدة - كما يظهر من القاموس ومن قول الأصحاب
في المقام أنّ التربّع هنا نصب الفخذين إلى آخره - زال الإشكال ، فليلحظ ذلك .
وأمّا الثني فقد صرّح عدّة من الأصحاب ( 6 ) بأنّه افتراش الرجلين تحته بحيث
هامش
( 1 ) مجمع البحرين : ج 4 ص 331 مادة « ربع » .
( 2 ) لم نجد هذا الحمل في الوسائل .
( 3 ) اختيار معرفة الرجال ( رجال الكشّي ) : ج 2 ص 790 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ب 9 من كتاب الأطعمة والأشربة ح 2 ج 16 ص 419 .
( 5 ) وسائل الشيعة : ب 11 من أبواب القيام ح 4 ج 4 ص 703 .
( 6 ) منهم المحقّق الثاني في جامع المقاصد : في القيام ج 2 ص 207 ، والشهيد الثاني في
المسالك : في القراءة ج 1 ص 203 ، والفاضل الهندي في كشف اللثام : في القيام ج 3 ص 402 .