شرح
الاعتماد على الرجلين معاً وإن صدق القيام بدونه ، للتأسّي ولأنّه المتبادر ولعدم
الاستقرار ولقوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « صلّوا كما رأيتموني أُصلّي ( 1 ) » . وفي « الدروس ( 2 ) » انّه
المشهور . وفي « البحار ( 3 ) » انّه أشبه . وفي « النفلية ( 4 ) وشرحها ( 5 ) » انّ ذلك مستحبّ .
ونقله في « الذكرى » عن الجعفي ( 6 ) .
قلت : وجميع ما استدلّوا به - مع مخالفته للنصّ الذي لا معارض له - ليس
بظاهر الدلالة . أمّا التأسّي فلأنّه قد برهن في الأُصول أنّه ليس دليلا على الوجوب .
وأنّ صدور الأفعال منهم صلّى الله عليهم في مقام البيان يقع على نحوين ، فما كان
منها مستحدثاً قلنا إنّه من الكيفية وما كان منها غير مستحدث قلنا إنّه ليس بداخل
فيها إلاّ بدليل . ومن المعلوم أنّ اعتماد القيام على الرجلين ممّا هو معتاد فكان
خارجاً ، فبطل الاستدلال بقوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « صلّوا كما رأيتموني أُصلّي » لأنّه مجمل
وقد علمت حال المبيّن له . والاستقرار لا يتوقّف على الاعتماد عليهما قطعاً ،
ونمنع التبادر . نعم لو رفع أحد رجليه عن الأرض بالكلّية واقتصر على وضع
واحدة واعتمد عليها فلا إشكال في البطلان لما ذكروه . ويمكن تنزيل كلامهم
عليه ، لكن الشهيد الثاني قال في « المقاصد العليّة ( 7 ) » : واعلم أنّه لا يلزم من وجوب
تقارب القدمين وجوب الاعتماد عليهما ، فلا يغني ذكره عن ذكره ، وكان على
المصنّف أن ينبّه عليه إن كان يختاره كما جمع بينهما في باقي كتبه ، انتهى . وفي هذا
إشارة إلى ما فهمناه . وقد روى الكليني في الصحيح ( 8 ) عن محمد بن أبي حمزة عن
هامش
( 1 ) عوالي اللآلي : الفصل التاسع ذيل ح 8 ج 1 ص 198 .
( 2 ) الموجود في الدروس والبحار عكس ما في الشرح ففي الأوّل أنه الأشبه وفي الثاني
المشهور ، فراجع الدروس : ج 1 ص 169 ، والبحار : ج 84 ص 342 .
( 3 ) الموجود في الدروس والبحار عكس ما في الشرح ففي الأوّل أنه الأشبه وفي الثاني
المشهور ، فراجع الدروس : ج 1 ص 169 ، والبحار : ج 84 ص 342 .
( 4 ) النفلية : في سنن القيام ص 113 .
( 5 ) الفوائد المليّة : في سنن القيام ص 172 .
( 6 ) ذكرى الشيعة : في القيام ج 3 ص 278 .
( 7 ) المقاصد العليّة : في القيام ص 263 .
( 8 ) الكافي : كتاب الدعاء باب دعوات موجزات لجميع الحوائج ح 10 ج 2 ص 579 .