شرح
نزّلاها على كراهة التراسل وهو أن يبني مؤذّن على فصل آخر ، وهذا وإن كان
بعيداً كما في « جامع المقاصد ( 1 ) والمدارك ( 2 ) » لكنّه هو المناسب لإجماع
« الخلاف ( 3 ) » الناطق بأنّه لا بأس بأن يؤذّن واحد بعد الآخر كما سمعت . وقد نقل
هذا التنزيل الشهيد ( 4 ) والصيمري ( 5 ) وغيرهما * ولم يتعقّبوه بشئ .
وفي « الموجز الحاوي ( 6 ) » ومع السعة يترتّبون وربما كره بلزوم التأخير إلاّ
لفائدة انتظار الإمام وكثرة المأمومين ، انتهى . والسعة في كلامه مراد بها المعنى
المتعارف ، وهو ظاهر كلّ من أطلق .
وقال في « الذكرى ( 7 ) » : وقيل يكره أذان الثاني بعد الأوّل إذا كان الوقت ضيّقاً
إمّا حقيقةً أو حكماً باجتماع الإمام والمأمومين ، أمّا مع الاتساع فلا كراهة ، انتهى .
فإن كان هذا الكلام كلّه من كلام القائل يكون الشهيد هنا متأمّلا في الحكمين معاً
أو في الأخير فقط ، وإن كان الأخير ليس من كلام القيل كان متأمّلا في الحكم
الأوّل فقط كما أشرنا إليه سابقاً .
هذا ، وجعل الجماعة ( 8 ) مثل انتظار الإمام والمأمومين تحصيل ساتر أو طهارة
حدثية أو خبثية أو نحو ذلك . وفي « المسالك » ينبغي ذلك كلّه بعدم فوات وقت
هامش
* - الفاضل الهندي ( 9 ) ( بخطه ( قدس سره ) ) .
( 1 ) جامع المقاصد : في المؤذّن ج 2 ص 178 .
( 2 ) مدارك الأحكام : في أحكام الأذان ج 3 ص 298 .
( 3 ) تقدم عنوانه في ص 454 .
( 4 ) ذكرى الشيعة : في المؤذّن ج 3 ص 221 .
( 5 ) كشف الالتباس : في الأذان والإقامة ص 109 س 20 ( مخطوط في مكتبة ملك برقم 2733 ) .
( 6 ) الموجز الحاوي ( الرسائل العشر ) : في الأذان والإقامة ص 72 .
( 7 ) ذكرى الشيعة : ج 3 ص 221 .
( 8 ) لم نظفر من هذه الجماعة التي أشار إليهم الشارح إلاّ على ثلاثة ، منهم الكركي في جامع
المقاصد : ج 2 ص 179 ، والشهيد الثاني في المسالك : ج 1 ص 192 ، والفاضل الهندي في
كشف اللثام : ج 3 ص 372 ، فراجع لعلّك تجد أكثر منهم في القول المذكور .
( 9 ) كشف اللثام : في المؤذّن ج 3 ص 372 .