شرح
ممدوح والبرقي ( 1 ) ثقة على الصحيح فالحديث ( 2 ) معتبر والأجر الوارد في الخبر
ظاهر في الأُجرة والارتزاق ليس أجر أذانه ، بل هو من جهة فقره واستحقاقه
وليس الدليل منحصراً في خبر زيد رحمه الله تعالى كما ظنّه في « مجمع
البرهان ( 3 ) » ، على أنّه لا مانع من الاستدلال به ، لاعتضاده بما عرفت ، واشتماله
على ما ليس بحجّة إن سلّم لا يخرجه عن الحجّيّة كما هو مقرّر في محلّه .
وفي « نهاية الإحكام ( 4 ) وكشف الالتباس » إذا استأجره افتقر إلى بيان المدّة
ولا يكفي أن تقول استأجرتك لتؤذّن في هذا المسجد في أوقات الصلوات كلّ
شهر بكذا . قالا : ولا تدخل الإقامة في الاستئجار للأذان ولا يجوز الاستئجار على
الإقامة ، إذ لا كلفة فيها بخلاف الأذان فإنّ فيه كلفة بمراعاة الوقت ( 5 ) . قلت : ولعلّه
لذلك اقتصر الأكثر على ذكر الأذان .
وفي « المدارك ( 6 ) » أنّ ذلك غير جيّد ، إذ لا يعتبر في العمل المستأجر عليه
اشتماله على الكلفة ، انتهى .
وتنقيح البحث أن يقال إنّ مورد الأخبار إنّما هو الأذان الإعلامي ، لأنّ الأمر
به لم يتعلّق بشخص بعينه وإنّما هو من قبيل المستحبّات الكفائية ، وأمّا أذان
الصلاة وإقامتها فالخطاب بهما إنّما توجّه إلى المصلّي نفسه والاكتفاء بفعل غيره
عنه يحتاج إلى دليل . نعم قام الدليل ( 7 ) بالنسبة إلى الإمام بأنّه يجوز أن يؤذّن له
هامش
( 1 ) الظاهر أنّ المراد من البرقي هو محمد بن خالد وهو المصرّح بتوثيقه الكشّي والنجاشي .
( 2 ) وسائل الشيعة : ب 38 من أبواب الأذان والإقامة ح 1 ج 4 ص 666 .
( 3 ) مجمع الفائدة والبرهان : في أقسام التجارة ج 8 ص 91 .
( 4 ) نهاية الإحكام : في المؤذّن ج 1 ص 428 .
( 5 ) كشف الالتباس : في الأذان والإقامة ص 108 س 19 ( مخطوط في مكتبة ملك برقم 2733 ) .
( 6 ) مدارك الأحكام : في المؤذّن ج 3 ص 276 .
( 7 ) وسائل الشيعة : ب 30 من أبواب الأذان والإقامة ح 2 و 3 ج 4 ص 659 .