شرح
اعتضد خبر زيد بخبري السكوني وأبي علي المتضمّنين للمنفع في المنفرد
واعتضادهما به . وقد عمل بهما أيضاً كلّ من قال بالكراهة في المنفرد إن لم يكونوا
استندوا إلى الأولوية فقط ، وقد عمل أيضاً بخبر أبي علي كلّ من اعتبره بقاء معقّب
واحد وهم جماعة كثيرون ( 1 ) .
فالحاصل : انّ هذه الأخبار الثلاثة مع قوّتها في نفسها ومن جهة العمل بها قد
تعاضد وقوّيت على تخصيص الصحيح ، فالقول بالكراهة هو الحقّ ولولا ما دلّ
على الجواز كخبر عمّار ومعاوية بن شريح لقلنا بالتحريم ، على أنّ القول به في
الجماعة ليس بذلك البعيد لولا عدم وجود القائل به صريحاً ، لأنّ هذين الخبرين
ظاهران في المنفرد والأصل والعمومات لا يقويان على معارضة خبر زيد
والسكوني وأبي علي ، وقد عرفت حال قوّة زيد .
وأمّا قوله ( عليه السلام ) في آخر خبر أبي علي « إنّهم إذا أرادوا أن يصلّوا جماعة يقومون
في ناحية المسجد ولا يبدو لهم إمام » فيحتمل المنع من الجماعة في تلك الصلاة ثانية
كما فهمه الصدوق ( 2 ) وغيره ( 3 ) كما عرفت أو المنع من تقدّم الإمام حينئذ عن المأمومين .
وأمّا خبر كتاب زيد النرسي ( 4 ) الّذي رواه عن عبيد بن زرارة عن أبي
عبد الله ( عليه السلام ) « قال : إذا أدركت الجماعة وقد انصرف القوم ووجدت الإمام مكانه
وأهل المسجد قبل أن ينصرفوا أجزأك أذانهم وإقامتهم فاستفتح الصلاة لنفسك ،
وإذا وافيتهم وقد انصرفوا عن صلاتهم وهم جلوس أجزأ إقامة بغير أذان ، فإن
وجدتهم وقد تفرّقوا وخرج بعضهم عن المسجد فأذّن وأقم لنفسك » فالمراد
هامش
( 1 ) منهم المحقّق الثاني في جامع المقاصد : في الأذان والإقامة ج 2 ص 172 ، والشهيد الثاني
في روض الجنان : في الأذان والإقامة ص 241 س 8 و 9 ، والفاضل الهندي في كشف اللثام :
في الأذان والإقامة ج 3 ص 361 .
( 2 ) راجع الفقيه ج 1 ص 408 .
( 3 ) تقدّم نقله في ص 408 عن جماعة وعن الوسيلة ص 410 وعن المدارك في ص 413 ون
المبسوط في ص 416 .
( 4 ) نقله عنه العلاّمة المجلسي في بحار الأنوار : في الأذان والإقامة ح 75 ج 84 ص 171 .