شرح
السجود على الكاغذ ، وإن كان من غير نبات الأرض أو منها من الملبوس منها فقد
تعارض العمومات ، والتخصيص فيما نحن فيه أولى وأحوط ، لأنّ ذاك العموم
أقوى ، إلاّ أن تقول إنّ أخبار ( 1 ) الباب خاصّة بالنسبة إلى العمومات الأُخر لوجوه :
الأوّل إنّ القرطاس لا يخلو عن النورة القليلة المنبثّة أو الغالبة . والثاني على تقدير
أنّه اتّخذ ممّا يجوز الصلاة عليه من الأرض لكنّه بهذا العمل استحال وخرج عن
اسم الأرض . والثالث أنّ أكثره متّخذ من القطن والكتّان والقنّب والحرير والمتّخذ
من الخشب نادر جدّاً ، فإمّا أن تعرض عن أخبار المسألة بالكلّية ، لأنّها أعطت
جواز السجود على النورة والقطن والكتّان والإبريسم ، بل وعلى المستحيل
الخارج عن اسم الأرض ، أو تعمل بها في الجميع وتخصّص بها تلك الأخبار
المعارضة ، لأنّه يصير من قبيل العموم والخصوص المطلق لا من وجه .
وفي « الروض ( 2 ) والروضة ( 3 ) » أنّ ذلك تقييد للنصّ من غير فائدة ، لأنّ ذلك
لا يزيله عن مخالفة الأصل ، فإنّ أجزاء النورة المنبثّة بحيث لا تتميّز من جوهر
الخليط جزء يتمّ عليه السجود كافية في المنع ، فلا يفيده ما يخالطه من الأجزاء
التي يصحّ السجود عليها إن اتّخذ منها . قلت : قد نبّه على ذلك الشهيد في « البيان ( 4 ) »
حيث قال : يشكل بأجزاء النورة ، وفي « الذكرى ( 5 ) » حيث قال : وفي النفس من
القرطاس شئ من حيث اشتماله على النورة المستحيلة عن اسم الأرض
بالإحراق . قال : إلاّ أن يقال الغالب جوهر القرطاس أو نقول جمود النورة يردّ إليها
اسم الأرض ، انتهى . والجوابان في غاية الضعف والجواب الصحيح أنّ النورة
ليست جزء منه أصلا وإنّما توضع مع القنّب أوّلا كما هو الغالب ثمّ يغسل حتى
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 7 من أبواب ما يسجد عليه ج 3 ص 600 .
( 2 ) روض الجنان : في مكان المصلّي ص 223 س 25 .
( 3 ) الروضة البهية : في ما يصحّ السجود عليه ج 1 ص 558 - 559 .
( 4 ) البيان : في ما يسجد عليه ص 66 .
( 5 ) ذكرى الشيعة : في ما يسجد عليه ج 3 ص 145 .