وإقامة الحدود ،
شرح
كان نظرهم إليه ، على أنّه على هذا قد ينقدح أن تكون المسألة خلافية ، فتأمّل .
وعلى كلّ حال فالكلّ متّفقون على كراهية الإنشاد ، فما احتمله في « كشف
اللثام ( 1 ) » لا وجه له . وخبر علي بن جعفر أنّه سأل أخاه ( عليه السلام ) عن الضالّة أيصلح أن
تنشد في المسجد ؟ فقال : « لا بأس ( 2 ) » يحتمل الإنشاد والنشدان كما نقل ( 3 ) عن
عبارة « المهذّب والإصباح » من أنّه يكره أن ينشد . وقال في « الذكرى ( 4 ) » بعد إيراد
خبر علي بن جعفر هذا مشعر بالبأس ونفي التحريم . وقال في « جامع المقاصد ( 5 ) »
مراده عدم منافاة نفي البأس ثبوت الكراهة بدليل آخر وإن كان ظاهر عبارته لا
يؤدّي ذلك . قلت : الموجود في « الذكرى » هو مشعر بالبأس ولنفي التحريم .
وفي « الصحاح ( 6 ) » نشدتُ الضالّة أنشدها نشدةً ، ونشداناً أي طلبتها وأنشدتها
أي عرّفتها .قوله قدّس الله تعالى روحه : ( وإقامة الحدود ) إجماعاً منّا ومن
جميع الفقهاء إلاّ أبا حنيفة ، ذكر ذلك في « الخلاف ( 7 ) » في كتاب القضاء . وقد عرفت
أنّه صرّح بذلك جمهور أصحابنا ( 8 ) حتى القائلين بحرمة إدخال النجاسة إلى
المسجد وإن لم يتلوّث ، بل القائلين بحرمة إدخال المتنجّس ، ولعلّه لأنّ خوف
هامش
( 1 ) كشف اللثام : في المساجد ج 3 ص 331 .
( 2 ) وسائل الشيعة : باب 28 من أبواب أحكام المساجد ح 1 ج 3 ص 508 .
( 3 ) نقله عنهما الفاضل الهندي في كشف اللثام : في المساجد ج 3 ص 331 .
( 4 ) ذكرى الشيعة : في أحكام المساجد ج 3 ص 124 .
( 5 ) جامع المقاصد : في المساجد ج 2 ص 150 .
( 6 ) الصحاح : ج 2 ص 543 مادة « نشد » .
( 7 ) الخلاف : في آداب القضاء ج 6 ص 211 مسألة 4 .
( 8 ) منهم الشيخ الطوسي في النهاية : في فضل المساجد ص 109 ، والمحقّق في الشرائع : في
المساجد ج 1 ص 128 ، والعلاّمة في التذكرة : في مكان المصلّي ج 2 ص 428 .