شرح
الأصحاب ساكتاً عليه . وفي « المدارك ( 1 ) » لا بأس بذلك كلّه لصحيح علي بن
يقطين أنّه سأل أبا الحسن ( عليه السلام ) عن إنشاد الشعر في الطواف ؟ فقال : « ما كان من
الشعر لا بأس به فلا بأس به ( 2 ) » ونحوه ما في « المفاتيح ( 3 ) » .
وفي « الروض ( 4 ) » انّ وقوعه من السلف لا ينافي الكراهة و « من سمعتموه »
في الخبر عامّ . وحكمه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على من في عصره حكمه على غيرهم . وكون كلّ
عبادة لا تكره في المسجد في حيّز المنع ، فإنّ إنفاذ الأحكام وإقامة الحدود من
أفضل العبادات ، وتعريف الضالّة إمّا واجب أو مندوب . وكثير من المكروهات في
المسجد يمكن كونها عبادة واجبة أو مندوبة على بعض الوجوه مع الإجماع على
كراهيتها . وينبّه على ذلك قوله ( عليه السلام ) : « إنّما نصبت المساجد للقرآن » ولم يقل
للعبادة انتهى . قلت : فعلى هذا يكره غير القرآن من الكلام ، وفي مواضع من كلامه
مواضع للنظر .
وفي « مجمع البرهان ( 5 ) » الظاهر عدم استثناء شئ وقد استثني مدح
أهل البيت ( عليهم السلام ) وبيت حكمة واستشهاد مسألة . وفي الخبر كراهة إنشاد الشعر في
شهر رمضان ولو كان فينا ، وهو دالّ على العموم . ولا يمنع من المدح ، لإمكان
التخلّص عن الكراهة بجعله غير موزون بتغيير ما ، مع أنّ الاستثناء غير بعيد في
المسجد . وقال في آخر المسألة : وورد في الشعر في المسجد لا بأس به وقد حمل
على ما قلّ وكثرت فائدته كبيت حكمة أو شاهد مسألة ومدح الأئمة ( عليهم السلام ) ومراثي
الحسين ( عليه السلام ) وليس ببعيد ، لعدم العموم في دليل الكراهة ، والصحّة أيضاً غير
واضحة وإن كانت ظاهرة ، فتأمّل ، انتهى فتأمّل .
هامش
( 1 ) مدارك الأحكام : في أحكام المساجد ج 4 ص 402 .
( 2 ) وسائل الشيعة : باب 54 من أبواب الطواف ح 1 ج 9 ص 464 وفيه تفاوت في اللفظ .
( 3 ) مفاتيح الشرائع : في أحكام المساجد ج 1 ص 104 .
( 4 ) روض الجنان : في أحكام المساجد ص 236 - 237 السطر الأخير .
( 5 ) مجمع الفائدة والبرهان : في مكان المصلّي ج 2 ص 154 و 156 .