شرح
البرهان ( 1 ) » وعلى هذا تتحد الكلمة وينحصر الخلاف ظاهراً في « السرائر ( 2 )
والمفاتيح ( 3 ) » حيث اقتصر فيهما على كراهية الإنشاد . وأمّا على ما فهمه المحقّق
الثاني في « جامع المقاصد ( 4 ) وفوائد الشرائع ( 5 ) » والشهيد الثاني في « الروض ( 6 )
والمسالك ( 7 ) » وسبطه في « المدارك ( 8 ) » من أنّ المراد من تعريف الضوالّ إنشادها
لانشدانها تكون المسألة خلافية أو من باب التنبيه بالأولوية مع تنقيح المناط .
ويؤيّد الفهم الأوّل من العبارات المذكورة أنّ الخبر الذي رواه الصدوق في
« الفقيه ( 9 ) والعلل ( 10 ) » نصّ في النشدان لقوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « قولوا له لا ردّها الله عليك »
وما كانوا ليعرضوا عن نصّ الخبر إلى التعبير بما يدلّ عليه بالأولوية ونحوها ،
إنّ ذلك لبعيد من طريقتهم ، نعم يتّجه ذلك للعجلي بناء على أصله ، اللّهمّ إلاّ أن يقال
نظرهم إلى خبر المناهي أعني مرسل ابن أسباط ( 11 ) ، وقد أتى فيه بالضالّة .
ويدلّ على ذلك أنّ الشيخ عبّر في كتابيه بالضالّة كالخبر كما مرّ وتبعه المصنّف
والشهيد في « التحرير والذكرى » كما عرفت . قلت : الخبر المذكور غير ظاهر في
خصوص الإنشاد ، بل هو محتمل لهما ، وهو الذي فهمه الأكثر منه كما عرفت إن
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان : في مكان المصلّي ج 2 ص 153 .
( 2 ) الموجود في السرائر : ج 1 ص 279 قوله : وينبغي أن تجنّب المجانين والصبيان والضالّة
وإقامة الحدود وإنشاد الشعر ورفع الأصوات إلاّ بذكر الله تعالى ، انتهى . وغير خفيّ على
العارف بالاصطلاح أنّ مثل هذا التعبير يفترق عن الكراهة الاصطلاحية بكثير ، فتأمّل .
( 3 ) مفاتيح الشرائع : في أحكام المساجد ج 1 ص 104 .
( 4 ) جامع المقاصد : في المساجد ج 2 ص 150 .
( 5 ) فوائد الشرائع : في أحكام المساجد ص 59 س 2 .
( 6 ) روض الجنان : في المساجد ص 236 س 19 - 20 .
( 7 ) مسالك الأفهام : في أحكام المساجد ج 1 ص 329 .
( 8 ) مدارك الأحكام : في أحكام المساجد ج 4 ص 402 .
( 9 ) من لا يحضره الفقيه : ( باب فضل المساجد . . . ) ح 714 ج 1 ص 237 .
( 10 ) علل الشرائع : باب العلّة التي من أجلها يكره الصوت وإنشاد الضالّة . . . ج 1 ص 319 .
( 11 ) وسائل الشيعة : باب 27 من أبواب أحكام المساجد ح 1 ج 3 ص 507 .