شرح
نعم تجوز الصلاة ونحوها في الصحاري من دون مراعاة إذن كما أفتى به الفقهاء
وإن علّله بعضهم بإذن الفحوى ، وفيه تأمّل ، انتهى .
وفي « مجمع البرهان ( 1 ) » الإذن في أمثال ذلك حاصل ، لحصول النفع بدون
الضرر ، فلا يحتاج إلى كون المالك الآن بحيث يجوز إذنه ولو أنّه الحاكم . مع أنّه لا
يجوز له التصرّف إلاّ مع المصلحة ، فالحكم فيه مبنيّ على التوسعة ، بل أنا لا أستبعد
ذلك كلّه في المكان المغصوب ، بل يحتمل جوازه للغاصب ، إنتهى . قلت : الظاهر أنّ
هذا منه اختيار لمذهب المرتضى كما يأتي إن شاء الله تعالى . وفي « البحار ( 2 ) »
العمدة عندي في الاستدلال عموم الأخبار ولم يخرج هذا منها بدليل ، انتهى .
هذا ، ولم أجد أحداً من علمائنا تعرّض لحال مساجد العامّة من أنّه هل
يشترط في الصلاة فيها إذن السنّة تبعاً لغرض الواقف وعملا بالقرينة أم لا ؟
والظاهر من الأخبار الكثيرة جواز ذلك والحثّ عليه ، وعلى ذلك استمرت طريقة
الشيعة . وقد أجمع الأصحاب على جواز الصلاة في البِيَع والكنائس ، وما وجدت
أحداً تعرّض لاشتراط إذنهم . نعم قال في « الذكرى ( 3 ) والروضة ( 4 ) والروض ( 5 ) » : وفي
اشتراط إذن أهل الذمّة احتمال تبعاً لغرض الواقف وعملاً بالقرينة ولإطلاق
الأخبار بالصلاة فيها ، انتهى . وفي « المدارك ( 6 ) » إطلاق النصّ وكلام الأصحاب
يقتضي الجواز ثمّ نقل عن الذكرى ما ذكرنا ثمّ ردّه بإطلاق النصوص مع عدم
ثبوت جريان ملكهم عليها وأصالة عدم احترامها ، مع أنّه لو ثبت مراعاة غرض
الواقف اتّجه المنع مطلقاً ، إلاّ أن يعلم إناطة ذلك برأي الناظر فيتّجه اعتبار إذنه .
وقد تكلّف الأُستاذ الشريف أدام الله حراسته في حلقة درسه الميمون تطبيق
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان : في مكان المصلّي ج 2 ص 110 .
( 2 ) بحار الأنوار : في مكان المصلّي ج 83 ص 282 .
( 3 ) ذكرى الشيعة : في مكان المصلّي ج 3 ص 94 .
( 4 ) الروضة البهية : في مكان المصلّي ج 1 ص 554 .
( 5 ) روض الجنان : في مكان المصلّي ص 230 س 29 .
( 6 ) مدارك الأحكام : في مكان المصلّي ج 3 ص 234 .