شرح
وقال في " المدارك " : إن ابن الأثير ذكر لها في نهايته معاني منها أنها
العبادة المخصوصة . والظاهر أن هذا المعنى ليس حقيقة لغة ، لأن أهل اللغة لم
يعرفوا هذا المعنى إلا من قبل الشرع ، وذكرهم له في كتبهم لا يقتضي كونه حقيقة ،
لأن دأبهم جمع المعاني التي استعمل فيها اللفظ سواء كانت حقيقية أو مجازية ،
إنتهى ( 1 ) .وقال الأستاذ أدام الله تعالى حراسته في " حاشيته " يمكن أن يكون لفظ
الصلاة والزكاة والحج والصوم والغسل وما يرادف هذه الألفاظ في لغة غير العرب
صارت حقائق في العبادات المخصوصة في الشرع المتقدم على شرع
الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ، فإن كفار العرب كانوا قبل الرسول ( صلى الله عليه وآله ) يحجون وكانوا يسمون ذلك
حجا ، وكذا اليهود والنصارى كانوا يصلون بحسب شرعهم ، وكانت العرب تسمي
ذلك صلاة ، وكان غير العرب يسمون ذلك بما يرادف ذلك اللفظ ، وكذا كانوا
يصومون ويغتسلون من الجنابة ، فلا يبعد صيرورة تلك الألفاظ حقائق في
عباداتهم قبل زمان الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ، والرسول ( صلى الله عليه وآله ) غير بعض أجزاء عباداتهم أو
أكثرها ولا يقتضي ذلك تغير الاستعمال بحسب الحقيقة كما هو الشأن في
المعاملات ، فتأمل ( 2 ) ، إنتهى .
ويبقي الكلام في كتابتها بالواو كالزكاة قال البيضاوي ( 3 ) : كتبتا بالواو على لفظ
المفخم . قلت : أي من يميل الألف إلى مخرج الواو .
واختلف الفقهاء في تعريفها شرعا ، ففي " المبسوط " أنها عبارة عن أفعال
مخصوصة من قيام وركوع وسجود إذا ضامه أذكار مخصوص . قال : وفي الناس
من قال إنها في الشرع أيضا الدعاء إذا وقع في محال مخصوصة ، والأول أصح ( 4 ) ،
هامش
( 1 ) مدارك الأحكام : كتاب الصلاة ج 3 ص 5 .
( 2 ) حاشية المدارك : كتاب الصلاة ص 88 س 3 ( مخطوط في المكتبة الرضوية برقم 14799 ) .
( 3 ) تفسير البيضاوي : ج 1 ص 45 سورة البقرة ذيل آية 3 .
( 4 ) المبسوط : كتاب الصلاة ج 1 ص 70 .