تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 7

مساهمون:

ص٧
شرح
والرحمة هي رقة القلب وانعطاف يقتضي الإحسان ، فمعناها فيه سبحانه إما إرادة الإحسان أو الإحسان نفسه فهي على الأول صفة ذات ، وعلى الثاني صفة فعل ، وعلى التقديرين مجاز مرسل في إرادة الإحسان ، أو الإحسان إطلاقا للسبب على المسبب ، وقد يجعل إجراءها عليه سبحانه بطريق التمثيل فلا حاجة حينئذ إلى التجوز على التجوز . وفي " جامع المقاصد " المعروف والشائع أن الصلاة لغة الدعاء ، وقد صرحوا بأن لفظها من الألفاظ المشتركة ، فهي من الله سبحانه الرحمة ومن الملائكة الاستغفار ومن الآدميين الدعاء . وزاد في القاموس حسن الثناء من الله تعالى على رسوله ( صلى الله عليه وآله ) . قال : ولعله من الاستعمال المجازي لتضمنه معنى الرحمة ، لأن كتب اللغة تجمع الحقيقة والمجاز من غير تمييز غالبا . قال : وفيه ( * 1 ) : إنها عبادة فيها ركوع وسجود ، وهذا هو المعنى فيكون حقيقة لغوية . وحكي في الجمهرة عن بعضهم أن اشتقاقها من رفع الصلاة في السجود وهو العظم الذي عليه الأليتان فهي فعلة من بنات الواو أو من صليت العود بالنار أي لينته ، لأن المصلي يلين قلبه وأعضاءه بخشوعه فهي من بنات الياء . والمشهور على ألسنة العلماء أن المعنى الشرعي ليس بحقيقة لغة ، ولهذا عده الأصوليون في الحقائق الشرعية التي هي مجازات لغوية وهو الذي تشهد به البديهة ، لأن أهل اللغة لم يعرفوا هذا إلا من قبل الشرع ، فذكرهم لها في كتبهم لا يقتضي كونها حقيقة ، لأن دأبهم جمع المعاني التي استعمل فيها اللفظ ، ولا يلتزمون الفرق بين الحقيقة والمجاز ( 1 ) ، إنتهى كلامه ، لكن الظاهر أنها منقولة بالتعيين . وفي " الذكرى ( 2 ) " أن أهل اللغة أوردوا الصلاة بمعناها الشرعي جاعليه أصلا . ( * 1 ) - أي في القاموس .
هامش
( 1 ) جامع المقاصد : كتاب الصلاة ج 2 ص 5 . ( 2 ) ذكرى الشيعة : ج 1 ص 65 .