شرح
والرحمة هي رقة القلب وانعطاف يقتضي الإحسان ، فمعناها فيه سبحانه إما
إرادة الإحسان أو الإحسان نفسه فهي على الأول صفة ذات ، وعلى الثاني صفة
فعل ، وعلى التقديرين مجاز مرسل في إرادة الإحسان ، أو الإحسان إطلاقا
للسبب على المسبب ، وقد يجعل إجراءها عليه سبحانه بطريق التمثيل فلا حاجة
حينئذ إلى التجوز على التجوز .
وفي " جامع المقاصد " المعروف والشائع أن الصلاة لغة الدعاء ، وقد صرحوا
بأن لفظها من الألفاظ المشتركة ، فهي من الله سبحانه الرحمة ومن الملائكة
الاستغفار ومن الآدميين الدعاء . وزاد في القاموس حسن الثناء من الله تعالى على
رسوله ( صلى الله عليه وآله ) . قال : ولعله من الاستعمال المجازي لتضمنه معنى الرحمة ، لأن كتب
اللغة تجمع الحقيقة والمجاز من غير تمييز غالبا . قال : وفيه ( * 1 ) : إنها عبادة فيها ركوع
وسجود ، وهذا هو المعنى فيكون حقيقة لغوية . وحكي في الجمهرة عن بعضهم أن
اشتقاقها من رفع الصلاة في السجود وهو العظم الذي عليه الأليتان فهي فعلة من
بنات الواو أو من صليت العود بالنار أي لينته ، لأن المصلي يلين قلبه وأعضاءه
بخشوعه فهي من بنات الياء . والمشهور على ألسنة العلماء أن المعنى الشرعي
ليس بحقيقة لغة ، ولهذا عده الأصوليون في الحقائق الشرعية التي هي مجازات
لغوية وهو الذي تشهد به البديهة ، لأن أهل اللغة لم يعرفوا هذا إلا من قبل الشرع ،
فذكرهم لها في كتبهم لا يقتضي كونها حقيقة ، لأن دأبهم جمع المعاني التي استعمل
فيها اللفظ ، ولا يلتزمون الفرق بين الحقيقة والمجاز ( 1 ) ، إنتهى كلامه ، لكن الظاهر
أنها منقولة بالتعيين .
وفي " الذكرى ( 2 ) " أن أهل اللغة أوردوا الصلاة بمعناها الشرعي جاعليه أصلا .
( * 1 ) - أي في القاموس .
هامش
( 1 ) جامع المقاصد : كتاب الصلاة ج 2 ص 5 .
( 2 ) ذكرى الشيعة : ج 1 ص 65 .