شرح
الإجماع أنه لا فرق بين السائر وغيره . وفي " الغنية " الإجماع على المنع من
جلود ما لا يؤكل لحمه وإن كان فيهما ما يقع عليه الذكاة ( 1 ) . هذا كله مضافا إلى ما
يأتي من الإجماعات والأخبار في السباع . ومع ذلك قال في " المدارك " : إن
المسألة محل إشكال لأن الروايات لا تخلو من ضعف في سند أو قصور في
دلالة ( 2 ) . مع أن الأمر في الواقع على خلاف ذلك قطعا ، لأن فيها صحيح ابن أبي
عمير عن ابن بكير الذي أجمعوا على تصحيح ما يصح عنه . وقال فيه المفيد : إنه
من فقهاء الأصحاب والأعلام الرؤساء المأخوذ عنهم الحلال والحرام والفتيا
والأحكام الذين لا يطعن عليهم ولا طريق إلى ذم واحد منهم ( 3 ) . . . إلى آخر ما قال .
وفيها أخبار السباع ولا قائل بالفصل .
وقال الأستاذ أيده الله تعالى في " حاشيته ( 4 ) " : إن الأخبار الدالة على المنع في
خصوص الأشياء وعمومها كثيرة غاية الكثرة ويظهر منها أن هذا الحكم كان
مشهورا عند رواة الأئمة ( عليهم السلام ) حتى أنهم كانوا يسألون عن شعر الإنسان ، إنتهى .
ويستثنى من هذه الكلية أشياء منها الخز والسنجاب على ما مر وليس النحل
والذباب ودود القز والبق والبرغوث مما يدخل تحت هذه الكلية لعدم اللحم
فلا قابلية للأكل ، بل لعدم تبادر مثل هذه من الأخبار ، ولا نقول بأن القز خارج
بالإجماع والأخبار فيبقى غيره تحت الكلية فيجتنب عنه ، بل نقول : قد استمرت
الطريقة على عدم الاجتناب عن العسل والشمع والذباب والبرغوث . وأيضا
الإنسان غير متبادر ولا ملحوظ في هذه الكلية كما يأتي بيانه إن شاء الله تعالى .
هذا ، وما لا يؤكل لحمه على أقسام قسم متفق عليه وقسم مختلف فيه ،
لاختلاف النص فاستثناه بعضهم من هذه الكلية . فمما اتفق عليه السباع وهي
هامش
( 1 ) غنية النزوع : كتاب الصلاة في ستر العورة ص 66 .
( 2 ) مدارك الأحكام : في لباس المصلي ج 3 ص 162 - 163 .
( 3 ) جوابات أهل الموصل في العدد والرؤية ( مصنفات الشيخ المفيد ) : ج 9 ص 25 .
( 4 ) حاشية المدارك : في لباس المصلي ص 95 س 13 ( مخطوط في المكتبة الرضوية برقم
14799 ) .