شرح
الدم والجلد فإن الدم وإن ورد في بعض الأخبار ( 1 ) أنه نجس لكن ورد ( 2 ) أن دم ما لا
نفس له طاهر ، وكذا الدم المتخلف ( 3 ) . وإذا وقع الاشتباه فيه فالأصل الطهارة ، لعدم
العلم بالتكليف . ولا معارض لهذا الأصل بخلاف الجلد فإن المعارض له موجود
كما يأتي ، والأدلة دالة على نجاسة الميتة والميتة اسم لما ذهبت منه الروح بدون
تذكية في الواقع من دون مدخلية العلم وعدمه ، فليس الفارق منحصرا فيما ذكره .
وأما ذكره من أن هناك أخبارا دالة على الإذن في الجلود التي لا يعلم كونها ميتة
فلا نجد لها أثرا وليس هناك إلا ما مر ( 4 ) من صحيح الحلبي والبزنطي والجعفري
ونحوها ، وقد علمت أن الظاهر منها الأخذ من المسلم أو سوق المسلمين وعلمت
أن ذلك موجب للحكم بالتذكية ، ولعله أشار إلى خبر علي بن أبي حمزة ( 5 ) الذي
يقول فيه : وما الكيمخت ؟ قال : جلود دواب منه ما يكون ذكيا ومنه ما يكون ميتة ،
فقال ( عليه السلام ) : " ما علمت أنه ميتة فلا تصل فيه " . قال في " الذكرى ( 6 ) " : فيه دلالة على
تغليب الذكاة عند الشك وهو يشمل المستحل وغيره ، إنتهى ما في " الذكرى " .
ورده في " كشف اللثام " ( 7 ) بما سمعته آنفا .
وقد روى الشيخ في " التهذيب " بسنده إلى أبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) " أنه سئل
عن جلود الفراء يشتريها الرجل في سوق من أسواق الجبل يسأل عن ذكاته
إذا كان البائع مسلما غير عارف ؟ قال : عليكم أن تسألوا إذا رأيتم المشركين
يبيعون ذلك ، وإذا رأيتم يصلون فيه فلا تسألوا عنه ( 8 ) " . وفي الحسن كالصحيح
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 20 من أبواب النجاسات ح 1 و 5 و 6 و 8 ج 2 ص 1026 - 1027 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ب 23 من أبواب النجاسات ج 2 ص 1030 .
( 3 ) ظاهر العبارة أن الخبر المروي ورد في دم ما لا نفس له وفي الدم المتخلف ، والظاهر أن
الأمر ليس كذلك فإن الخبر إنما ورد في ما لا نفس له وأما الدم المتخلف فلم يرد فيه نص
وإنما استنبطوا طهارته من مفهوم الوصف في قوله تعالى : * ( إلا أن يكون دما مسفوحا ) * فتأمل .
( 4 ) تقدم في ص 139 برقم 20 - 23 .
( 5 ) وسائل الشيعة : ب 50 من أبواب النجاسات ح 4 ج 2 ص 1072 .
( 6 ) ذكرى الشيعة : في الساتر ج 3 ص 31 .
( 7 ) تقدم في ص 139 برقم 17 .
( 8 ) تهذيب الأحكام : ب ما يجوز الصلاة فيه ح 76 ج 2 ص 371 .