شرح
قلت : حجية الاستصحاب لا ريب فيها عند عظماء الأصحاب والأخبار ( 1 )
الواردة في كتاب الصيد والذباحة والأطعمة تكشف عما ذكره الفقهاء من أصالة
عدم التذكية حتى تثبت وما لم تثبت لا يكون طاهرا ولا حلالا . ثم مقتضى ما
استدلوا به على المنع من الصلاة في جلد الميتة عدم جواز الصلاة فيما هو في
الواقع ميتة ، لأن الميتة اسم لما هو في الواقع ميتة كالماء والخبز وغير ذلك . فمقتضى
ذلك اشتراط ثبوت التذكية للحكم بإباحة الصلاة . وفي موثقة ابن بكير ما يدل على
اشتراط العلم بالتذكية حيث قال ( عليه السلام ) : " إذا علمت أنه ذكي قد ذكاه الذبح ( 2 ) "
وفي خبر علي بن حمزة " لا تصل إلا فيما كان منه ذكيا ( 3 ) " . . . الحديث . وفي
الأخبار ما يدل على أن ما يؤخذ من يد مستحل الميتة لا يجوز أن يباع على أنه
ذكي وإن أخبر ذو اليد أنه ذكي ، كما في خبر عبد الرحمن بن الحجاج ( 4 ) . وفي
الأخبار ( 5 ) أيضا ما يدل على أن ما يؤخذ من غير سوق المسلمين يجب السؤال
عن تذكيته .
وأما الأخذ من المسلم أو من سوق المسلمين فإنه يوجب الحكم بالتذكية
لحمل أفعال المسلمين على الصحة وللأخبار ( 6 ) الصحيحة المتقدمة وغيرها من
الأخبار الدالة على أن ما يؤخذ من السوق تجوز الصلاة فيه ، إذ الظاهر والمتبادر
منها هو سوق المسلمين ، ولو سلمنا عدم الظهور فلا نسلم ظهور العموم والمدار
على الظهور ، على أنه ليس فيها ما يدل على العموم بحسب اللغة ، وفرق واضح بين
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 34 من أبواب الأطعمة المحرمة ج 16 ص 368 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ب 2 من أبواب لباس المصلي ح 1 و 2 ج 3 ص 250 و 251 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ب 2 من أبواب لباس المصلي ح 1 و 2 ج 3 ص 250 و 251 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ب 61 من أبواب النجاسات ح 4 ج 2 ص 1081 .
( 5 ) وسائل الشيعة : ب 50 من أبواب النجاسات ح 5 و 7 ج 2 ص 1072 وب 14 منها
ص 1020 ذيل ح 10 .
( 6 ) وسائل الشيعة : ب 50 من أبواب النجاسات ح 1 - 4 ج 2 ص 1071 وص 1073 ح 9
و 10 ، وج 16 ص 294 ب 19 من أبواب الصيد والذبائح ح 1 ، ب 55 من أبواب لباس
المصلي وج 3 ص 332 .