ويقلد العامي والأعمى الأعلم منهما بأدلة القبلة
شرح
كما في " الموجز الحاوي ( 1 ) وكشف الالتباس ( 2 ) وجامع المقاصد ( 3 ) " لأن التباعد هنا
ليس بشرط ، لأصالة البراءة منه مع اعتقاد كل بطلان صلاة الآخر . قال في " كشف
اللثام ( 4 ) " . فيه نظر . نعم إن تعذر التباعد لضيق وقت أو لغيره وجبت عليهما عينا
صليا كذلك ، وإن وجبت تخييرا احتمل ضعيفا ، إنتهى ، وأشار بقوله " بخطبة
واحدة " إلى رفع توهم أن الخطبة الواحدة إنما تكفي مع اتفاقهما خصوصا إذا طال
الفصل كما أشار بقوله " اتفقا أو سبق أحدهما " إلى رفع توهم أن عليهما الاتفاق
في الصلاة ليعقد كل منهما صلاته ولما تنعقد صلاة أخرى صحيحة شرعا عند
مصليها لعموم الدليل . وفي " كشف اللثام ( 5 ) " الاحتياط عندي أن عليهما الاتفاق إن
جازت صلاتهما لما أشرت إليه من ضعف الدليل .
قوله قدس الله تعالى روحه : * ( ويقلد العامي والأعمى الأعلم
منهما بأدلة القبلة ) * ولا يعتبر تفاوتهما في الورع فإن تساويا في العلم تعين
تقليد الأورع ، لأنه أوثق والظن بقوله أرجح ، فإذا اتبع غيره كان كمن يعمل بالظن
وهو قادر على العلم أو كمن يصلي إلى جهة يظن أنها ليست قبلة . وفي " التحرير ( 6 ) "
وفاقا للشافعي ( 7 ) جواز الرجوع إلى المرجوح ، وقد تقدم رده . وتمام الكلام في
ذلك في شرح قوله : والأعمى يقلد ( 8 ) .
هامش
( 1 ) الموجز الحاوي ( الرسائل العشر ) : في القبلة ص 67 .
( 2 ) كشف الالتباس : في القبلة ص 91 س 11 ( مخطوط في مكتبة ملك برقم 2733 ) .
( 3 ) جامع المقاصد : في القبلة ج 2 ص 76 .
( 4 ) كشف اللثام : في القبلة ج 3 ص 189 .
( 5 ) كشف اللثام : في القبلة ج 3 ص 189 .
( 6 ) تحرير الأحكام : في القبلة ج 1 ص 29 س 16 .
( 7 ) المغني لابن قدامة : ج 1 ص 474 .
( 8 ) راجع ص 380 - 388 .