شرح
وفي " الحبل المتين " نقل عن والده أنه مخل ونقل صورة كلامه فقال : إطلاق
القوم المشرق والمغرب لا قصور فيه وتقييد هؤلاء المشايخ نور الله مراقدهم غير
محتاج إليه ، بل هو مقلل للفائدة ، وما ظنوه من أن الإطلاق مقتض للاختلاف
الفاحش في الجهة ليس كذلك ، لأن مراد القدماء أن العراقي يجعل مغرب أي يوم
شاء على يمينه ومشرق ذلك اليوم بعينه على يساره . وهذا لا يقتضي شيئا من
الاختلاف الذي زعموه . وهو عام النفع في كل الأوقات لكل المكلفين بخلاف
القيد الذي ذكروه ، فإنه يقتضي أن لا تكون العلامة المذكورة إلا لآحاد الناس
القادرين على استخراج خط الاعتدال . ومع ذلك فليس أضبط مما ذكرنا إلا مع
تدقيق تام ، لأن استخراجه بالدائرة الهندية ونحوها تقريبي ، لابتنائه على موازاة
مدارات الشمس للمعدل . وهذا التقريب قريب مما ذكرناه كما لا يخفى . ولا داعي
إلى التقييد ، ثم استجوده ( 1 ) .
وقال تلميذه الشيخ نجيب الدين : هذا مشكل بحسب الظاهر باعتبار مخالفته
في أكثر الأوقات للعلامات المذكورة للقبلة . وفي " رسالة الجهة ( 2 ) " ربما لم يظهر
منه ما ظهر هنا من الميل إلى اتساع الدائرة في جهة القبلة ، وقد نقلنا تعريفه للجهة
سابقا ، وليس التفاوت الذي بين اعتدالي المشرق والمغرب وعدمهما بأكثر من
التفاوت الذي بين حالتي الارتفاع والانخفاض وعدمهما في الجدي ، إنتهى .
وفي " جامع المقاصد ( 3 ) والعزية " اختيار عدم التقييد بهذا القيد ، وأن المراد
بكونهما علامة كونهما علامة في الجملة علامة محصلة لجهة القبلة تقريبا من غير
أن يعتبر كونهما الاعتداليين .
وفي " حاشية الفاضل الميسي " التعويل على هذه العلامة مطلقا مشكل جدا ،
والضابط جعل مشرق الاعتدال على اليسار لأهل طرف العراق الغربية كالموصل .
هامش
( 1 ) الحبل المتين : في القبلة ص 193 .
( 2 ) الظاهر هي رسالة جهة القبلة ( راجع دليل فهارس الكتب الخطية لمكتبة المرعشي : ج 2
ص 206 ) .
( 3 ) جامع المقاصد في القبلة ج 2 ص 56 .