شرح
عن سمت الكعبة يقينا ، وكذا من خرج من الحرم ولم يمكنه تحري الكعبة ولا
المسجد فلا يخرجن عن سمت الحرم لأنه خروج عن سمت الكعبة يقينا . واستند
في ذلك إلى ما أسنده الصدوق في " العلل ( 1 ) " عن أبي غرة ( * 1 ) وإلى ما أرسله عن
الصادق ( عليه السلام ) ( 2 ) قال : فتتفق كلمة الكل على أن القبلة هي الكعبة واستقبال المسجد
ومكة والحرم لاستقبالها ، لا أن يجوز استقبال جزء منها يعلم خروجه عن سمت
الكعبة فيرتفع الخلاف ( 3 ) .
وفي " مجمع البرهان ( 4 ) " بعد أن برهن أن أمر القبلة سهل وأطال في ذلك قال : لولا
خوف المخالفة لاكتفيت بظاهر شطر المسجد سيما للعامي وجوزت له تقليد
العارف الموثوق به ومع ذلك ظني ذلك ، واكتفاء الأصحاب بمثل قبلة قبور
المسلمين مع عدم ظهور الفساد والاكتفاء بالنظر إلى الجدي وجعله بحسب ظنه
على المنكب أو الكتف لجميع أهل العراق على الإجمال ، وكذا اعتبار المشرق
والمغرب مع مخالفتهما للجدي قريب مما قلته فتأمل ، إنتهى .
وتبعه على ذلك تلميذه المقدس في " المدارك " فقال : المستفاد من الأدلة الشرعية
الاكتفاء بالتوجه إلى ما يصدق عليه عرفا أنه جهة المسجد وناحيته واستند إلى
الآية الشريفة ( 5 ) وقولهم ( عليهم السلام ) : " ما بين المشرق والمغرب قبلة ( 6 ) " و " ضع الجدي في
قفاك وصله ( 7 ) " وخلو الأخبار مما زاد مع شدة الحاجة إلى معرفة هذه لو كانت
( * 1 ) - خبر أبي غرة : " البيت قبلة المسجد والمسجد قبلة مكة ومكة قبلة الحرم
والحرم قبلة الدنيا " . ( منه ( قدس سره ) ) .
هامش
( 1 ) علل الشرائع : ب 3 ح 2 ص 318 .
( 2 ) من لا يحضره الفقيه : باب القبلة ح 844 ج 1 ص 272 .
( 3 ) كشف اللثام : في القبلة ج 3 ص 133 .
( 4 ) مجمع الفائدة والبرهان : في الاستقبال ج 2 ص 60 .
( 5 ) البقرة : 150 .
( 6 ) وسائل الشيعة : ب 10 من أبواب القبلة ح 1 ج 3 ص 228 .
( 7 ) وسائل الشيعة : ب 5 من أبواب القبلة ح 1 ج 3 ص 222 .