وإلا أتم ندبا
شرح
وقد يقال : إن المتوقف على البلوغ إنما هو التكليف بالواجب والمحرم ، وأما
التكليف بالمندوب وما في معناه فلا مانع منه عقلا ولا شرعا ( 1 ) . ويرشد إلى ذلك أن
المشهور أن عبادة الصبي شرعية ولا وجه له يبني عليه إلا ما ذكرناه . فيكون
الأكثرون قائلين بأن التكليف بالمندوب غير متوقف على البلوغ . فصح لنا أن نقول
إنها صحيحة وإنها شرعية ، وأما إذا قلنا إنها تمرينية فإنها لا توصف بصحة ولا
فساد . والشهيد الثاني قال : إنها تمرينية وإنها توصف بالصحة بناء على ما يذهب
إليه من أن خطاب الوضع غير متوقف على التكليف ( 2 ) . وقد عرفت الحال فيه .
ومعنى كونها صحيحة أنه يثاب عليها وأنه ينوي الندب كما يأتي قريبا . وأما
أنها تجزي عن الواجب فمحل شك وتأمل والأصل العدم . فاتجه ما في " جامع
المقاصد والمدارك " وتمام الكلام يأتي إن شاء الله تعالى قريبا .
والمشهور المعروف أن عبادة المميز شرعية صحيحة والتعريف المشهور
تعريف للحكم المتعلق بأفعال المكلفين لا تعريف لمطلق الحكم ، فليتأمل في ذلك ،
أو يقال كما قال بعضهم ( 3 ) بأن قولهم : " أو الوضع " معطوف على لفظة الجلالة فيصير
التقدير خطاب الله أو خطاب الوضع ، فلا يبقى إشكال .
بيان : الحمل على من بلغ في الحج قبل الموقف قياس مع الفارق من النص
والإجماع والحرج ولانفراد كل من الأفعال في الحج ولذا يجب انفراده بنية .[ هل عبادة الصبي صحيحة شرعية أو تمرينية ؟ ]
قوله قدس الله تعالى روحه : * ( وإلا أتم ندبا ) * أي وإن لا يبق
من الوقت مقدار ركعة أتم ندبا كما صرح به في كثير من الكتب المتقدمة ( 4 ) .
هامش
( 1 ) مصابيح الظلام : ج 1 ص 16 .
( 2 ) تمهيد القواعد المنضم إلى الذكرى : ص 2 س 5 .
( 3 ) لم نعثر عليه .
( 4 ) كالبيان : في أوقات الصلاة ص 51 ، شرائع الاسلام : في الأحكام ج 1 ص 63 ، جامع
المقاصد : في أوقات الصلاة ج 2 ص 47 .