إلا ما له سبب .
شرح
في أن النهي عن الصلاة بعد العصر متعلق بفعل الصلاة ، فمن لم يصل لم يكره له
التنفل وإن صلى غيره ، ولو صلى العصر كره له التنفل وإن لم يصل غيره ، وأما النهي
بعد الصبح فكذلك ، إنتهى . قلت : فعلى هذا لو صلى أول الوقت طالت الكراهة وإن
صلى آخره قصرت .
وليعلم أن الكراهة بعد الصلاتين تستمر إلى وقت الطلوع والغروب . ولا يرد
تداخل الأقسام ، لأن الكراهية في اثنين منها متعلقة بفعل الصلاة وثلثه للوقت .
هذا وقال أصحاب الرأي ( 1 ) : النهي متعلق بطلوع الفجر ، وبه قال ابن المسيب
والنخعي ، وعن أحمد روايتان .[ عدم كراهة صلوات ذوات الأسباب في الأوقات الخمسة ]
قوله قدس الله تعالى روحه : * ( إلا ما له سبب ) * لا كراهة فيما له سبب
من الفرائض والنوافل .
أما الفرائض ففيها الإجماع كما في " التحرير ( 2 ) والمنتهى ( 3 ) " وظاهر
" الناصريات ( 4 ) والتذكرة ( 5 ) " وهو ظاهر كل من نقل الإجماع على وجوب فعل
الفائتة إذا ذكرها إلا أن يتضيق وقت الحاضرة ، بل قد يظهر دعوى الإجماع
في المقام من " الغنية ( 6 ) " حيث قيد بالمبتدأة من غير سبب . وفي " الذكرى ( 7 ) "
أنه المشهور .
هامش
( 1 ) المغني لابن قدامة : كتاب الصلاة ج 1 ص 754 .
( 2 ) تحرير الأحكام : في مواقيت الصلاة وأحكامها ج 1 ص 27 س 28 .
( 3 ) منتهى المطلب : كتاب الصلاة ج 4 ص 146 .
( 4 ) الناصريات : كتاب الصلاة ص 199 المسألة 77 .
( 5 ) تذكرة الفقهاء : في أوقات الصلاة ج 2 ص 336 مسألة 48 .
( 6 ) غنية النزوع : في أوقات الصلاة ص 72 .
( 7 ) ذكرى الشيعة : أحكام الرواتب ج 2 ص 381 .