شرح
والموجود في " البيان " لو اختلفت دفعات الدم عمل على أكثرها ( 1 ) .
وأعلم أن عبارة الكتاب كما فهمه صاحب " جامع المقاصد ( 2 ) " تعطي اشتراط
استمرار بقاء الكثرة إلى وقت الصلاة . وهو الظاهر من الشهيد في " الذكرى " حيث
قال فيها : أما الظهران فلا يجب لهما غسل إن كثر بعدهما ، بل إن استمر إلى
العشائين اغتسلت لهما قطعا ( 3 ) . ذكر ذلك في التفريع على القولين السالفين .
ويظهر من " التذكرة " أن الكثرة إذا وجدت بعد غسل الصبح ولو لحظة وجب
الثاني . وكذا لو وجدت بعد غسل الظهرين ولو لحظة وجب الثالث ، ما لم تبرء .
وذلك لأنه قال فيها : لو كان الدم كثيرا فاغتسلت أول النهار ثم صامت ثم انقطع
قبل الزوال لم يجب غسل آخر عند الزوال لا للصوم ولا للصلاة إن كان للبرء ، ولو
كان لا له وجب ( 4 ) . وهذه العبارة ظاهرة فيما ذكرنا . وهو خيرة الشهيد الثاني في
" حواشيه على الكتاب ( 5 ) " والوجه فيه تحقق السيلان الموجب للغسل بإطلاق
النصوص والفتاوى ، كما أنها إذا انتفت عند أحد الأغسال من غير عود لم يجب
غسل آخر ، لانتفاء موجبه . وهذا منه في التذكرة اختيار للقول بعدم اعتبار وقت
الصلاة ، فليلحظ ذلك .
فتحصل أن القائلين باعتبار أوقات الصلوات يلتزمون إما باستمرار الكثرة
إليها كما هو ظاهر المصنف وغيره أو عروضها عندها كما عليه جماعة ، ومن
خالفهم على ذلك لا يعتبر شيئا من ذلك . وفي حواشي الشهيد الثاني أن عبارة
المصنف لا تناسب واحدا من القولين 6 ، انتهى .
هامش
( 1 ) البيان : الطهارة في أحكام الاستحاضة ص 21 و 22 .
( 2 ) جامع المقاصد : الطهارة في الاستحاضة وغسلها ج 1 ص 343 .
( 3 ) ذكرى الشيعة : الصلاة في الاستحاضة ص 31 السطر الأخير .
( 4 ) تذكرة الفقهاء : الطهارة في الاستحاضة وأحكامها ج 1 ص 292 .
( 5 ) فوائد القواعد : الطهارة في الاستحاضة ص 20 س 13 - 16 ( مخطوط مكتبة المرعشي
الرقم 4242 ) .
( 6 ) فوائد القواعد : الطهارة في الاستحاضة ص 20 س 13 - 16 ( مخطوط مكتبة المرعشي
الرقم 4242 ) .