شرح
الواحد . وأجيب بأن المراد بالشك في هذا المقام ما قابل اليقين كما تفهمه جملة
الاستدراك في قوله ( عليه السلام ) في صحيحة زرارة : " ولكن ينقضه بيقين آخر " بل قال :
هذا المعنى هو الموافق لنص أهل اللغة وأما إطلاقه على تساوي الاعتقادين فهو
اصطلاح بعض أهل المعقول قال : وحينئذ فالشك بالمعنى المذكور - وهو مطلق
التجويز من طرفي النسبة - لا انقلاب فيه عند ملاحظة ذلك الاستصحاب ولا يرفع
تيقنه . قال : ولذا لم يعبر الشهيد بلفظ الانقلاب ( 1 ) .
وأجاب صاحب " المدارك " بحمل الحدث هنا على ما تترتب عليه الطهارة
أعني نفس السبب لا الأثر الحاصل من ذلك ، قال : وتيقن حصوله بهذا المعنى
لا ينافي الشك في وقوع الطهارة بعده وإن اتحد وقتهما ( 2 ) ، إنتهى .
واعترضه في " حاشية المدارك " قال : إذا اعتبرت كون زمان الطهارة فلا مانع
من أن يجعل الحدث بمعنى الأثر الحاصل البتة كيف وهذا المعنى لازم للمعنى
الأول لا ينفك عنه إلى أن تتحقق الطهارة . فالإيراد من أصله فاسد ، فإن قولك في
زمان واحد إن جعلته متعلقا بقولك وجود فهو فاسد قطعا وإن جعلنا الحدث
بالمعنى الأول ، لأنه أيضا مناف للطهارة قطعا . فيمتنع اجتماعهما في زمن واحد
وإن جعلته متعلقا بقولك اجتماعهما ، فلا مانع أصلا ، لأن الحدث المتيقن مقدم على
الطهارة المشكوك فيها قطعا فتدبر ( 3 ) ، إنتهى . وحاصله التزام اجتماع الشك واليقين
في زمان واحد مع تعدد زمان متعلقيهما كأن يتيقن الآن حصول الحدث في زمان
ماض أعم من أن يراد بالحدث نفس السبب أو الأثر المترتب ، ثم يشك أيضا في
ذلك الآن في وقوع طهارة متأخرة عن زمان ذلك الحدث ، سواء أريد بالطهارة
نفس الوضوء أو أثره المترتب عليه . ولا شك أن اجتماع اليقين والشك هنا في زمن
هامش
( 1 ) الحدائق الناضرة : كتاب الطهارة - في الوضوء ج 2 ص 398 .
( 2 ) مدارك الأحكام : كتاب الطهارة - في أحكام الوضوء ج 1 ص 253 .
( 3 ) حاشية مدارك الأحكام : كتاب الطهارة - في أحكام الوضوء ص 42 س 13 ( مخطوط
المكتبة الرضوية الرقم : 14799 ) .