شرح
يتوضأ إذا فجأه في الأثناء ويبني ( 1 ) إنتهى .
وقد يرجع هذا إلى القول الثاني ، لكنه في " كشف اللثام " قال : وتصح كل صلاة
صلياها - أي السلس والمبطون - بوضوء وإن تجدد حدثهما فيها أو بين الوضوء
والصلاة إذا بادرا إلى الصلاة من غير حاجة إلى تجديد الوضوء في الصلاة ، ثم
نسب الخلاف في ذلك إلى " السرائر والوسيلة والإصباح " إلى آخره ( 2 ) . والحاصل
أنه جعل هذا العنوان مورد النزاع بين القولين الأولين . قال في " الحدائق " ومحل
الخلاف في المسألة غير منقح في كلامهم ( 3 ) ، إنتهى . فتذكر ما مر .
هذا ، والأخبار التي استند إليها المشهور قابلة للتأويل القريب .
فمنها : قول أبي جعفر ( عليه السلام ) : " صاحب البطن الغالب يتوضأ ويبني على
صلاته " ( 4 ) وهذا يمكن أن يراد منه من غير بعد أنه يعتد بصلاته . وقال في
" الروضة " قد أولوا الخبر بأن المراد بالبناء الاستئناف ( 5 ) . قلت : لم أجد من أوله
بذلك ، وكيف يقع منهم ذلك والحال أن موضع الخلاف ما إذا لم يتمكن من حفظ
نفسه مقدار صلاته ، وفرض الاستئناف عليه ينجر إلى التكليف بغير مقدور ،
والاستئناف على المتمكن مجمع عليه ، نعم لمن جعل البناء بمعنى الاستئناف أن
يجعله دليلا على وجوبه في المتمكن خاصة ، إذ الروايات خالية عن قيد التمكن
وعدمه ، بل قد يدعى ظهورها في المتمكن ويبقى موضع النزاع خاليا عن
المعارض ، فليتأمل جيدا .
ومنها : موثقة محمد " صاحب البطن الغالب يتوضأ ، ثم يرجع في صلاته فيتم
ما بقي " ( 6 ) وهذا يحتمل أنه يجدد الوضوء بعد ما صلى صلاة ، ثم يرجع في الصلاة
هامش
( 1 ) الحدائق الناضرة : كتاب الطهارة - في الوضوء ج 2 ص 389 .
( 2 ) كشف اللثام : كتاب الطهارة - في أحكام الوضوء ج 1 ص 581 .
( 3 ) الحدائق الناضرة : كتاب الطهارة - في الوضوء ج 2 ص 389 .
( 4 ) من لا يحضره الفقيه : باب صلاة المريض والمغمى عليه . . . ح 1043 ج 1 ص 363 .
( 5 ) الروضة البهية : كتاب الطهارة - في قضاء الصلاة ج 1 ص 758 .
( 6 ) وسائل الشيعة : ب 19 من أبواب نواقض الوضوء ح 4 ج 1 ص 210 .