شرح
زمانا لا يسع الصلاة ، قال : فإن تكليفه حينئذ إما الوضوء والاستئناف معا وهو
باطل ، لأن تكليفه بالكون على طهارة في مجموع الصلاة باطل ، لأن المفروض أن
زمان الانقطاع لا يسع الصلاة ، فلا وجه للاستئناف ، وإما أن تكليفه بالاستمرار من
غير وضوء وهو باطل أيضا ، لأن الطهارة شرط في صحتها وعدم الشرط مستلزم
لعدم المشروط . وسقوط التكليف بالنسبة إلى المجموع لا يقتضى سقوطه بالنسبة
إلى بعضها ، لأن المجموع أخص من البعض وسقوط الخاص لا يستلزم سقوط
العام . وإذا بطل هذان القسمان تعين الوضوء والبناء كما هو مدلول الرواية ( 1 ) إنتهى .
وعليه لو كانت الفترة لاتسع إلا ركعة مثلا ووضوءا وجب عليه في الرباعية
التجديد أربعا ، وكذا إذا كانت لاتسع الفترة إلا مقدار زمان نصف ركعة وهكذا .
وفيه من الحرج ما لا يخفى إلا أن يستثنوا مثل هذا الحرج كما في " شرح
المفاتيح ( 2 ) " وكيف كان فهو يناقض ظاهر ما في " المعتبر ( 3 ) والمنتهى ( 4 ) " إلا أن يراد
بالاستمرار هناك ما قابل الفترة التي تسع مقدار الصلاة كما في " الروضة ( 5 ) " أو
الفترة التي لا يتمكن معها من الدخول في الصلاة على طهارة وبهذا تلتئم الكلمة ،
فليتأمل جيدا .
الثالث : ما ذكره جمع من المتأخرين كما في " الحدائق " وهو أنه لا يخلو إما
أن يكون له فترة تسع الطهارة والصلاة أم لا ، وعلى الثاني فلا يخلو إما أن يستمر
حدثه بحيث لا يتمكن من الدخول في الصلاة على طهارة أم لا ، فعلى الأول ينتظر
الفترة . وعلى الأول من الثاني يغتفر حدثه الواقع بعد الوضوء ولو في أثناء الصلاة
دفعا للحرج ، فيتوضأ لكل صلاة لا غير . وعلى الثاني من الثاني فالمشهور أنه
هامش
( 1 ) التنقيح الرائع : كتاب الطهارة - في الوضوء ج 1 ص 88 .
( 2 ) مصابيح الظلام : كتاب الطهارة - في أحكام الوضوء ج 1 ص 328 ( مخطوط مكتبة
الگلپايگاني ) .
( 3 ) المعتبر : كتاب الطهارة - في كيفية الوضوء ج 1 ص 164 .
( 4 ) منتهى المطلب : كتاب الطهارة - في أفعال الوضوء وكيفيته ج 2 ص 138 .
( 5 ) الروضة البهية : كتاب الصلاة - في قضاء الصلاة ج 1 ص 757 .