شرح
وقال الصدوق : لا يجوز التطهير بغسالة الحمام ، لأن فيها غسالة اليهودي
والمجوسي والمبغض لآل محمد ( صلى الله عليه وآله ) ( 1 ) .
وفي " شرح المقداد ( 2 ) " أن الناصب يطلق على خمسة أوجه : الأول : الخارجي
القادح في علي ( عليه السلام ) . الثاني : ما ينسب إلى أحدهم ( عليهم السلام ) ما يسقط العدالة . الثالث :
من ينكر فضيلتهم لو سمعها . الرابع : من اعتقد أفضلية غير علي ( عليه السلام ) . الخامس : من
أنكر النص على علي ( عليه السلام ) بعد سماعه أو وصوله إليه بوجه يصدقه ، أما من أنكر
الإجماع أو مصلحة فليس بناصب .
فالذي يحصل من كلامهم أن الناصب يطلق على معان : أحدها : الخارجي .
الثاني : المبغض لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) على وجه التدين به وذلك ما ذكره في
القاموس وربما رجع إلى الخارجي . الثالث : المتظاهر بالبغض لا مطلق البغض كما
في التذكرة والنهاية وغيرها . الرابع : مطلق المبغض لأهل البيت ( عليهم السلام ) . الخامس :
المبغض لشيعتهم . السادس : ناصب الحرب للمسلمين . والذي يظهر تيقن الثلاثة
الأول وتحقق معنى النصب فيها ويشك في الباقي .
وكلام المتقدمين ما عدا الصدوق خال عن التنصيص على الناصب بمعنى
المبغض ، لأن منهم من حكم بنجاسة المخالفين ومنهم من اقتصر على ذكر الكافر .
وليعلم أن الذي يظهر من السير والتواريخ أن كثيرا من الصحابة في زمن
النبي ( صلى الله عليه وآله ) وبعده وأصحاب الجمل وصفين بل كافة أهل الشام وأكثر أهل المدينة
ومكة كانوا في أشد العداوة لأمير المؤمنين وذريته ( عليهم السلام ) مع أن مخالطتهم
ومشاورتهم لم تكن منكرة عند الشيعة أصلا ولو سرا ولعلهم لاندراجهم فيمن
أنكر الإجماع أو مصلحة . ولعل الأصح أن ذلك لمكان شدة الحاجة لمخالطتهم
ووفور التقية . وقد حررنا ذلك في باب المكاسب . والحاصل أن طهارتهم مقرونة
هامش
( 1 ) الفقيه : باب المياه ج 1 ص 12 ذيل حديث 16 .
( 2 ) التنقيح الرائع : في الوصية ج 2 ص 421 .