شرح
وقد ذكروا لهذه القربة معاني منها : قصد امتثال أمر الله تعالى وموافقة إرادته .
ومنها : القرب منه أي رفع الدرجة عنده ونيل الثواب لإطاعته . وقد قطع ابن زهرة ( 1 )
والمحقق الثاني ( 2 ) وصاحب " المدارك ( 3 ) " والفاضل ( 4 ) وغيرهم وهم جماعة من
متأخري المتأخرين بحصول الامتثال بهما واستظهره الشهيد في " الذكرى ( 5 ) " وقال
فيها : وقد توهم قوم أن قصد الثواب يخرج عنه ، لكنه نقل في " قواعده ( 6 ) " عن
الأصحاب بطلان العبادة بالمعنى الثاني . وهو خيرة المصنف في " نهاية الإحكام ( 7 ) "
حيث قال في نية الصلاة : ويجب أن يقصد إيقاع الواجب لوجوبه والمندوب لندبه
أو لوجههما لا للرياء وطلب الثواب وغيرهما ، إنتهى . وبه قطع السيد رضي الدين
ابن طاووس ( 8 ) على ما نقل عنه وتبعه على ذلك صاحب " الأنوار القمرية ( 9 ) " قال :
ويدل عليه قوله ( 10 ) ( صلى الله عليه وآله ) : " لكل امرئ ما نوى " وهذا المعنى أعني نيل الثواب نسبه
في " الذكرى ( 11 ) " إلى ظاهر المتكلمين ونقله عن أبي علي الطبرسي ( 12 ) في تفسيره .
وفي " الغنية ( 13 ) " أن مرادنا بالقربة طلب المنزلة الرفيعة عنده بنيل ثوابه . وجعله
هامش
( 1 ) غنية النزوع ( الجوامع الفقهية ) : كتاب الطهارة في فرائض الوضوء ص 491 س 5 - 6 .
( 2 ) جامع المقاصد : كتاب الطهارة في أفعال الوضوء ج 1 ص 201 .
( 3 ) مدارك الأحكام : كتاب الطهارة في النية ج 1 ص 187 .
( 4 ) كشف اللثام : كتاب الطهارة في نية الوضوء ج 1 ص 508 .
( 5 ) ذكرى الشيعة : كتاب الصلاة في النية ص 79 س 37 .
( 6 ) القواعد والفوائد : الفائدة الثانية ج 1 ص 77 .
( 7 ) نهاية الإحكام : كتاب الصلاة في النية ج 1 ص 447 .
( 8 ) نقله عنه في روض الجنان : كتاب الطهارة في النية ص 27 س 19 .
( 9 ) الأنوار القمرية : كيفية الوضوء ( مخطوط مكتبة المرعشي الرقم 4978 ) .
( 10 ) وسائل الشيعة : باب 5 من أبواب مقدمة العبادات ح 10 ج 1 ص 34 .
( 11 ) ذكرى الشيعة : كتاب الصلاة في كيفية الوضوء وأحكامه ص 79 س 30 .
( 12 ) لم نظفر على ذلك من الطبرسي في تفسيره ، نعم نقل عن الحسن في تفسير قوله تعالى :
* ( إلا الذين تابوا وأصلحوا . . . ) * في سورة النساء آية 146 ما يدل بظاهره على ذلك فراجع
المجمع : ج 3 ص 126 .
( 13 ) غنية النزوع ( الجوامع الفقهية ) : في فرائض الوضوء ص 491 س 6 .