شرح
يشير بذلك إلى والده فإنه قال : إن كلام الشيخ متناف ( 1 ) . وتبعه على ذلك صاحب
" الروض " ، قالا : لأنه متى جاز الوضوء ووجب بعد المزج وجب المزج والملازمة
ظاهرة ( 2 ) .
وأجاب عن ذلك في " الإيضاح " بأن وجوب الوضوء مشروط بوجود الماء
والتمكن منه ومطلق بالنسبة إلى تحصيل الماء واستعماله فلا يجب إيجاد الماء ،
لعدم وجوب شرط الواجب المشروط ويجب الوضوء به مع حصوله ( 3 ) .
وفي " الدلائل " أطبق المتأخرون على فساد هذا الجواب . انتهى . قلت : لأنهم
أوردوا عليه أن الشرط إن كان وجود الماء في نفسه فهو موجود دائما أو عند
المكلف وهو باطل وإلا لم يجب الطلب والتحصيل .
قال الفاضل ( 4 ) : ويمكن دفعه بأن الواجب هو التحصيل بمعنى الوصول إلى
الماء لا إيجاده ، فالطهارة بالنسبة إلى الإيجاد مشروط . انتهى . ولعله إلى ذلك أشار
في الإيضاح .
وفيه منع ظاهر ، لأن الظاهر والأصل في الأوامر الإطلاق في الواقع وفرق
السيد ( 5 ) بين المطلق في الظاهر والمطلق في الواقع لا نقول به كما قرر في فنه .
هذا ، وقد قال بعض الناس : بعد تسليم وجوب الإيجاد نقول إنه لا إيجاد هنا
بل تحصيل اشتباه في الحس . ورد : بأن المراد تحصيل ما يطلق عليه اسم الماء
ويكفي فيه تحصيل الاشتباه في الحس ( 6 ) .
هذا ، ويفهم من أول كلام " الإيضاح " أن الشيخ لا يوجب الطهارة بعد
هامش
( 1 ) المختلف : كتاب الطهارة في تتميم ماء المطلق بالمضاف ج 1 ص 240 .
( 2 ) روض الجنان : كتاب الطهارة ص 133 س 26 والمختلف : كتاب الطهارة في تتميم الماء
المطلق بالمضاف ج 1 ص 240 .
( 3 ) إيضاح الفوائد : كتاب الطهارة في المياه ج 1 ص 18 .
( 4 ) كشف اللثام : كتاب الطهارة ج 1 ص 32 .
( 5 ) لم نعثر عليه في كتبه الموجودة حسب ما تفحصناها ولا في غيرها من كتب الأصول .
( 6 ) نقله كشف اللثام : كتاب الطهارة ج 1 ص 32 .