أقامت به فابتنت خيمة *
على قصب وفرات نهر
والنهار الوقت الذي ينتشر فيه الضوء ، وهو
في الشرع ما بين طلوع الفجر إلى وقت غروب
الشمس ، وفى الأصل ما بين طلوع الشمس إلى
غروبها ، قال : ( وهو الذي جعل الليل والنهار
خلفة ) وقال ( أتاها أمرنا ليلا أو نهارا ) وقابل
به البيات في قوله : ( قل أرأيتم إن أتاكم
عذابه بياتا أو نهارا ) ورجل نهر صاحب نهار ،
والنهار فرخ الحبارى ، والمنهرة فضاء بين
البيوت كالموضع الذي تلقى فيه الكناسة ،
والنهر والانتهار الزجر بمغالظة ، يقال نهره
وانتهره ، قال : ( فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما -
وأما السائل فلا تنهر ) .
نهى : النهى الزجر عن الشئ ، قال :
( أرأيت الذي ينهى عبدا إذا صلى ) وهو من
حيث المعنى لا فرق بين أن يكون بالقول أو
بغيره ، وما كان بالقول فلا فرق بين أن
يكون بلفظة افعل نحو اجتنب كذا ، أو
بلفظة لا تفعل . ومن حيث اللفظ هو قولهم :
لا تفعل كذا ، فإذا قيل لا تفعل كذا فنهى
من حيث اللفظ والمعنى جميعا نحو : ( ولا تقربا
هذه الشجرة ) ولهذا قال : ( ما نهاكما
ربكما عن هذه الشجرة ) وقوله : ( وأما من
خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى )
فإنه لم يعن أن يقول لنفسه لا تفعل كذا ، بل
أراد قمعها عن شهوتها ودفعها عما نزعت إليه
وهمت به ، وكذا النهى عن المنكر يكون
تارة باليد وتارة باللسان وتارة بالقلب ، قال :
( أتنهانا أن نعبد ما يعبد آباؤنا ) وقوله :
( إن الله يأمر - إلى قوله - وينهى عن
الفحشاء ) أي يحث على فعل الخير ويزجر عن
الشر ، وذلك بعضه بالعقل الذي ركبه فينا ،
وبعضه بالشرع الذي شرعه لنا ، والانتهاء
الانزجار عما نهى عنه ، قال تعالى : ( قل للذين
كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف )
وقال : ( لئن لم تنته لأرجمنك واهجرني
مليا ) وقال ( لئن لم تنته يا نوح لتكونن
من المرجومين - فهل أنتم منتهون - فمن
جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف )
أي بلغ به نهايته . والانهاء في الأصل إبلاغ
النهى ، ثم صار متعارفا في كل إبلاغ فقيل
أنهيت إلى فلان خبر كذا أي بلغت إليه النهاية ،
وناهيك من رجل كقولك حسبك ، ومعناه
أنه غاية فيما تطلبه وينهاك عن تطلب غيره ،
وناقة نهبة تناهت سمنا ، والنهية العقل الناهي
عن القبائح جمعها نهى ، قال ( إن في ذلك
لآيات لأولي النهى ) وتنهية الوادي حيث
ينتهى إليه السيل ، ونهاء النهار ارتفاعه وطلب
الحاجة حتى نهى عنها أي انتهى عن طلبها ،
ظفر بها أو لم يظفر .
نوب : النوب رجوع الشئ مرة بعد
المفردات في غريب القرآن — صفحة 507
مساهمون: الراغب الأصفهاني
ص٥٠٧