قال ( ولا تمش في الأرض مرحا ) وقرئ مرحا أي
فرحا ومرحى كلمة تعجب .
مرد : ( وحفظا من كل شيطان مارد )
والمارد والمريد من شياطين الجن والإنس
المتعري من الخيرات من قولهم شجر أمرد إذا
تعرى من الورق ، ومنه قيل رملة مرداء لم تنبت
شيئا ، ومنه الأمرد لتجرده عن الشعر . وروى
أهل الجنة مرد ، فقيل حمل على ظاهره ، وقيل
معناه معرون من الشوائب والقبائح ، ومنه
قيل مرد فلان عن القبائح ومرد عن المحاسن
وعن الطاعة ، قال : ( ومن أهل المدينة مردوا
على النفاق ) أي ارتكسوا عن الخير وهم على
النفاق ، وقوله : ( ممرد من قوارير ) أي
مملس من قولهم شجرة مرداء إذا لم يكن
عليها ورق ، وكأن الممرد إشارة إلى قول الشاعر :
في مجدل شيد بنيانه *
يزل عنه ظفر الظافر
ومارد حصن معروف وفى الأمثال : تمرد
مارد وعز الأبلق ، قاله ملك امتنع عليه
هذان الحصنان .
مرض : المرض الخروج عن الاعتدال
الخاص بالانسان وذلك ضربان ، الأول مرض
جسمي وهو المذكور في قوله ( ولا على المريض
حرج - ولا على المرضى ) والثاني عبارة عن
الرذائل كالجهل والجبن والبخل والنفاق وغيرها
من الرذائل الخلقية نحو قوله : ( في قلوبهم
مرض فزادهم الله مرضا - أفي قلوبهم مرض
أم ارتابوا - فأما الذين في قلوبهم مرض
فزادتهم رجسا إلى رجسهم ) وذلك نحو قوله :
( وليزيدن كثيرا منهم ما أنزل إليك من
ربك طغيانا وكفرا ) ويشبه النفاق والكفر
ونحوهما من الرذائل بالمرض إما لكونها مانعة
عن إدراك الفضائل كالمرض المانع للبدن عن
التصرف الكامل ، وإما لكونها مانعة عن
تحصيل الحياة الأخروية المذكورة في قوله
( وإن الدار الآخرة لهي الحيوان لو كانوا
يعلمون ) وإما لميل النفس بها إلى الاعتقادات
الرديئة ميل البدن المريض إلى الأشياء المضرة ،
ولكون هذه الأشياء متصورة بصورة
المرض قيل دوى صدر فلان ونغل قلبه .
وقال عليه الصلاة والسلام " وأي داء أدوأ من
البخل ؟ " ، ويقال شمس مريضة إذا لم تكن
مضيئة لعارض عرض لها ، وأمرض فلان
في قوله إذا عرض ، والتمريض القيام على
المريض وتحقيقه إزالة المرض عن المريض
كالتقذية في إزالة القذى عن العين .
مرأ : يقال مرء ومرأة وامرؤ وامرأة ،
قال تعالى : ( إن امرؤ هلك - وكانت امرأتي
عاقرا ) والمروة كمال المرء كما أن الرجولية
كمال الرجل ، والمرئ رأس المعدة والكرش
اللاصق بالحلقوم ، ومرؤ الطعام وامرأ إذا
المفردات في غريب القرآن — صفحة 466
مساهمون: الراغب الأصفهاني
ص٤٦٦