وألقوا إلى الله يومئذ السلم ) وقوله ( إنا سنلقي
عليك قولا ثقيلا ) فإشارة إلى ما حمل من
النبوة والوحي وقوله ( أو ألقى السمع وهو
شهيد ) فعبارة عن الاصغاء إليه وقوله ( فألقى
السحرة سجدا ) فإنما قال ألقى تنبيها على أنه
دهمهم وجعلهم في حكم غير المختارين .
لم : تقول لممت الشئ جمعته وأصلحته
ومنه لممت شعثه قال ( وتأكلون التراث أكلا
لما ) واللمم مقاربة المعصية ويعبر به عن الصغيرة
ويقال فلان يفعل كذا لمما أي حينا بعد حين
وكذلك قوله ( الذين يجتنبون كبائر الاثم
والفواحش إلا اللمم ) وهو من قولك ألممت
بكذا أي نزلت به وقاربته من غير مواقعة ،
ويقال زيارته إلمام أي قليلة ، ولم نفى للماضي
وإن كان يدخل على الفعل المستقبل ويدخل
عليه ألف الاستفهام للتقرير نحو ( ألم نربك فينا
وليدا - ألم يجدك يتيما فآوى ) .
لما : يستعمل على وجهين ، أحدهما : لنفى
الماضي وتقريب الفعل نحو ( ولما يعلم الله
الذين جاهدوا ) . والثاني : علما للظرف نحو
( ولما أن جاء البشير ) أي في وقت مجيئه وأمثلتها
تكثر .
لمح : اللمح لمعان البرق ورأيته لمحة البرق ،
قال تعالى : ( كلمح بالبصر ) ويقال لأرينك
لمحا باصرا أي أمرا واضحا .
لمز : اللمز الاغتياب وتتبع المعاب ، يقال
لمزه يلمزه ويلمزه ، قال تعالى : ( ومنهم من
يلمزك في الصدقات - الذين يلمزون المطوعين -
ولا تلمزوا أنفسكم ) أي لا تلمزوا الناس
فيلمزونكم فتكونوا في حكم من لمز نفسه ،
ورجل لماز ولمزة كثير اللمز ، قال تعالى :
( ويل لكل همزة لمزة ) .
لمس : اللمس إدراك بظاهر البشرة ،
كالمس ، ويعبر به عن الطلب كقول الشاعر :
* وألمسه فلا أجده *
وقال تعالى : ( وأنا لمسنا السماء ) الآية ويكنى
به وبالملامسة عن الجماع ، وقرئ ( لامستم -
ولمستم النساء ) حملا على المس وعلى الجماع ،
ونهى عليه الصلاة والسلام عن بيع الملامسة
وهو أن يقول إذا لمست ثوبي أو لمست ثوبك ،
فقد وجب البيع بيننا واللماسة الحاجة المقاربة .
لهب : اللهب اضطرام النار ، قال ( ولا يغنى
من اللهب - سيصلى نارا ذات لهب ) واللهيب
ما يبدو من اشتعال النار ، ويقال للدخان
وللغبار لهب ، وقوله ( تبت يدا أبى لهب ) فقد
قال بعض المفسرين إنه لم يقصد بذلك مقصد
كنيته التي اشتهر بها ، وإنما قصد إلى إثبات
النار له وأنه من أهلها وسماه بذلك كما يسمى
المشير للحرب والمباشر لها أبو الحرب وأخو
الحرب . وفرس ملهب شديد العدو تشبيها
المفردات في غريب القرآن — صفحة 454
مساهمون: الراغب الأصفهاني
ص٤٥٤