بالنار الملتهبة والألهوب من ذلك وهو العدو
الشديد ، ويستعمل اللهاب في الحر الذي ينال
العطشان .
لهث : لهث يلهث لهثا ، قال الله تعالى :
( فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث
أو تتركه يلهث ) وهو أن يدلع لسانه من
العطش . قال ابن دريد : اللهث يقال للاعياء
وللعطش جميعا .
لهم : الالهام إلقاء الشئ في الروع ويختص
ذلك بما كان من جهة الله تعالى وجهة الملا
الأعلى . قال تعالى : ( فألهمها فجورها وتقواها )
وذلك نحو ما عبر عنه بلمة الملك وبالنفث في
الروع كقوله عليه الصلاة والسلام : " إن للملك
لمة وللشيطان لمة " وكقوله عليه الصلاة
والسلام : " إن روح القدس نفث في روعي "
وأصله من التهام الشئ وهو ابتلاعه ، والتهم
الفصيل ما في الضرع وفرس لهم كأنه يلتهم
الأرض لشدة عدوه .
لهى : اللهو ما يشغل الانسان عما يعنيه
ويهمه ، يقال لهوت بكذا ولهيت عن كذا
اشتغلت عنه بلهو ، قال : ( إنما الحياة الدنيا لعب
ولهو - وما الحياة الدنيا إلا لهو ولعب ) ويعبر
عن كل ما به استمتاع باللهو ، قال تعالى :
( لو أردنا أن نتخذ لهوا ) ومن قال أراد باللهو
المرأة والولد فتخصيص لبعض ما هو من زينة
الحياة الدنيا التي جعل لهوا ولعبا . ويقال
ألهاه كذا أي شغله عما هو أهم إليه ، قال :
( ألهاكم التكاثر - رجال لا تلهيهم تجارة
ولا بيع عن ذكر الله ) وليس ذلك نهيا عن التجارة
وكراهية لها بل هو نهى عن التهافت فيها
والاشتغال عن الصلوات والعبادات بها ، ألا ترى
إلى قوله : ( ليشهدوا منافع لهم - ليس
عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم )
وقوله : ( لاهية قلوبهم ) أي ساهية مشتغلة
بما لا يعنيها ، واللهوة ما يشغل به الرحى مما
يطرح فيه وجمعها لهاء وسميت العطية لهوة تشبيها
بها ، واللهاة اللحمة المشرفة على الحلق وقيل
بل هو أقصى الفم .
لات : اللات والعزى صنمان ، وأصل اللات
الله فحذفوا منه الهاء وأدخلوا التاء فيه
وأنثوه تنبيها على قصوره عن الله تعالى وجعلوه
مختصا بما يتقرب به إلى الله تعالى في زعمهم ،
وقوله : ( ولات حين مناص ) قال الفراء :
تقديره لا حين والتاء زائدة فيه كما زيدت في
ثمت وربت . وقال بعض البصريين : معناه
ليس ، وقال أبو بكر العلاف : أصله ليس فقلبت
الياء ألفا وأبدل من السين تاء كما قالوا نأت في
ناس . وقال بعضهم : أصله لا ، وزيد فيه تاء
التأنيث تنبيها على الساعة أو المدة كأنه قيل
ليست الساعة أو المدة حين مناص .
المفردات في غريب القرآن — صفحة 455
مساهمون: الراغب الأصفهاني
ص٤٥٥