الخلائق من الملائكة والجن والانس دون
غيرها . وقد روى هذا عن ابن عباس . وقال
جعفر بن محمد : عنى به الناس وجعل كل
واحد منهم عالما ، وقال : العالم عالمان الكبير
وهو الفلك بما فيه ، والصغير وهو الانسان لأنه
مخلوق على هيئة العالم وقد أوجد الله تعالى فيه
كل ما هو موجود في العالم الكبير ، قال تعالى :
( الحمد لله رب العالمين ) وقوله تعالى : ( وأنى
فضلتكم على العالمين ) قيل أراد عالمي زمانهم
وقيل أراد فضلاء زمانهم الذين يجرى كل
واحد منهم مجرى كل عالم لما أعطاهم ومكنهم
منه وتسميتهم بذلك كتسمية إبراهيم عليه
السلام بأمة في قوله ( إن إبراهيم كان أمة )
وقوله ( أولم ننهك عن العالمين ) .
علن : العلانية ضد السر وأكثر ما يقال
ذلك في المعاني دون الأعيان ، يقال علن كذا
وأعلنته أنا ، قال ( أعلنت لهم وأسررت لهم
إسرارا ) أي سرا وعلانية . وقال :
( وما تكن صدورهم وما يعلنون ) وعلوان
الكتاب يصح أن يكون من علن اعتبارا بظهور
المعنى الذي فيه لا بظهور ذاته .
علا : العلو ضد السفل ، والعلوي والسفلى
المنسوب إليهما ، والعلو الارتفاع وقد علا يعلو
علوا وهو عال ، وعلى يعلى علا فهو على ، فعلا
بالفتح في الأمكنة والأجسام أكثر . قال :
( عاليهم ثياب سندس ) وقيل إن علا يقال
في المحمود والمذموم ، وعلى لا يقال إلا في
المحمود ، قال : ( إن فرعون علا في الأرض -
لعال في الأرض وإنه لمن المسرفين ) وقال
تعالى : ( فاستكبروا وكانوا قوما عالين ) وقال
لإبليس ( أستكبرت أم كنت من العالين -
لا يريدون علوا في الأرض - ولعلا بعضهم
على بعض - ولتعلن علوا كبيرا - واستيقنتها
أنفسهم ظلما وعلوا ) والعلي هو الرفيع القدر
من على ، وإذا وصف الله تعالى به في قوله : ( إنه
هو العلى الكبير - إن الله كان عليا كبيرا )
فمعناه يعلو أن يحيط به وصف الواصفين بل علم
العارفين . وعلى ذلك يقال تعالى نحو ( تعالى الله
عما يشركون ) وتخصيص لفظ التفاعل لمبالغة
ذلك منه لا على سبيل التكلف كما يكون من
البشر ، وقال عز وجل : ( تعالى عما يقولون
علوا كبيرا ) فقوله علوا ليس بمصدر تعالى .
كما أن قوله نباتا في قوله ( أنبتكم من الأرض
نباتا ) وتبتيلا في قوله ( وتبتل إليه تبتيلا )
كذلك . والأعلى الأشرف ، قال : ( أنا ربكم
الأعلى ) والاستعلاء قد يكون طلب العلو
المذموم ، وقد يكون طلب العلاء أي الرفعة ،
وقوله ( وقد أفلح اليوم من استعلى ) يحتمل
الامرين جميعا . وأما قوله : ( سبح اسم ربك
الأعلى ) فمعناه أعلى من أن يقاس به أو يعتبر
بغيره وقوله ( والسماوات العلى ) فجمع تأنيث الأعلى
والمعنى هي الأشرف والأفضل بالإضافة إلى
المفردات في غريب القرآن — صفحة 345
مساهمون: الراغب الأصفهاني
ص٣٤٥