هذا العالم ، كما قال ( أأنتم أشد خلقا أم السماء
بناها ) وقوله ( لفي عليين ) فقد قيل هو اسم
أشرف الجنان كما أن سجينا اسم شر النيران ،
وقيل بل ذلك في الحقيقة اسم سكانها وهذا
أقرب في العربية ، إذ كان هذا الجمع يختص
بالناطقين ، قال : والواحد على نحو بطيخ .
ومعناه إن الأبرار في جملة هؤلاء فيكون ذلك
كقوله ( أولئك مع الذين أنعم الله عليهم من
النبيين ) الآية وباعتبار العلو قيل للمكان
المشرف وللشرف العلياء والعلية تصغير عالية
فصار في التعارف اسما للغرفة ، وتعالى النهار
ارتفع ، وعالية الرمح ما دون السنان جمعها
عوال ، وعالية المدينة ، ومنه قيل بعث إلى أهل
العوالي ، ونسب إلى العالية فقيل علوي .
والعلاة السندان حديدا كان أو حجرا . ويقال
العلية للغرفة وجمعها علالي وهي فعاليل ،
والعليان البعير الضخم ، وعلاوة الشئ أعلاه .
ولذلك قيل للرأس والعنق علاوة ولما يحمل فوق
الأحمال علاوة . وقيل علاوة الريح وسفالته ،
والمعلى أشرف القداح وهو السابع ، واعل
عنى أي ارتفع ، وتعال قيل أصله أن يدعى
الانسان إلى مكان مرتفع ثم جعل للدعاء
إلى كل مكان ، قال بعضهم أصله من العلو
وهو ارتفاع المنزلة فكأنه دعا إلى ما فيه رفعة
كقولك افعل كذا غير صاغر تشريفا للمقول
له . وعلى ذلك قال : ( قل تعالوا ندع أبناءنا -
تعالوا إلى كلمة - تعالوا إلى ما أنزل الله - ألا
تعلوا على - تعالوا أتل ) وتعلى ذهب
صعدا . يقال عليته فتعلى وعلى حرف جر ،
وقد يوضع موضع الاسم في قولهم غدت
من عليه .
عم : العم أخو الأب والعمة أخته ، قال :
( أو بيوت أعمامكم أو بيوت عماتكم )
ورجل معم مخول واستعم عما وتعممه أي
اتخذه عما وأصل ذلك من العموم وهو الشمول
وذلك باعتبار الكثرة . ويقال عمهم كذا
وعمهم بكذا عما وعموما والعامة سموا بذلك
لكثرتهم وعمومهم في البلد ، وباعتبار الشمول
سمى المشور العمامة فقيل تعمم نحو تقنع
وتقمص وعممته ، وكنى بذلك عن السيادة .
وشاة معممة مبيضة الرأس كأن عليها عمامة
نحو مقنعة ومخمرة ، قال الشاعر :
يا عامر بن مالك يا عما *
أفنيت عما وجبرت عما
أي يا عماه سلبت قوما وأعطيت قوما .
وقوله : ( عم يتساءلون ) أي عن ما وليس من
هذا الباب .
عمد : العمد قصد الشئ والاستناد إليه ،
والعماد ما يعتمد قال : ( إرم ذات العماد ) أي
الذي كانوا يعتمدونه ، يقال عمدت الشئ إذا
أسندته ، وعمدت الحائط مثله . والعمود خشب
تعتمد عليه الخيمة وجمعه عمد وعمد ، قال : ( في
المفردات في غريب القرآن — صفحة 346
مساهمون: الراغب الأصفهاني
ص٣٤٦