القوة عقل ولهذا قال أمير المؤمنين رضي الله عنه
:
العقل عقلان *
مطبوع ومسموع
ولا ينفع مسموع *
إذا لم يك مطبوع
كما لا ينفع ضوء الشمس *
وضوء العين ممنوع
وإلى الأول أشار صلى الله عليه وسلم بقوله :
" ما خلق الله خلقا أكرم عليه من العقل "
وإلى الثاني أشار بقوله : " ما كسب أحد شيئا
أفضل من عقل يهديه إلى هدى أو يرده عن
ردى " وهذا العقل هو المعنى بقوله ( وما يعقلها
إلا العالمون ) وكل موضع ذم الله فيه الكفار
بعدم العقل فإشارة إلى الثاني دون الأول نحو :
( ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق )
إلى قوله : ( صم بكم عمى فهم لا يعقلون )
ونحو ذلك من الآيات ، وكل موضع رفع
التكليف عن العبد لعدم العقل فإشارة إلى
الأول . وأصل العقل الامساك والاستمساك
كعقل البعير بالعقال وعقل الدواء البطن وعقلت
المرأة شعرها وعقل لسانه كفه ومنه قيل
للحصن معقل وجمعه معاقل . وباعتبار عقل
البعير قيل عقلت المقتول أعطيت ديته ، وقيل
أصله أن تعقل الإبل بفناء ولى الدم وقيل بل
بعقل الدم أن يسفك ثم سميت الدية بأي شئ
كان عقلا وسمى الملتزمون له عاقلة ، وعقلت
عنه نبت عنه في إعطاء الدية ودية معقلة على
قومه إذا صاروا بدونه واعتقله بالشغزبية إذا
صرعه ، واعتقل رمحه بين ركابه وساقه ، وقيل
العقال صدقة عام لقول أبى بكر رضي الله عنه
" لو منعوني عقالا لقاتلتهم " ولقولهم أخذ
النقد ولم يأخذ العقال ، وذلك كناية عن الإبل
بما يشد به أو بالمصدر فإنه يقال عقلته عقلا
وعقالا كما يقال كتبت كتابا ، ويسمى
المكتوب كتابا كذلك يسمى المعقول عقالا ،
والعقيلة من النساء والدر وغيرهما التي تعقل أي
تحرس وتمنع كقولهم علق مضنة لما يتعلق
به ، والمعقل جبل أو حصن يعتقل به ، والعقال
داء يعرض في قوائم الخيل ، والعقل اصطكاك
فيها .
عقم : أصل العقم اليبس المانع من قبول
الأثر يقال عقمت مفاصله وداء عقام لا يقبل
البرء والعقيم من النساء التي لا تقبل ماء الفحل
يقال عقمت المرأة والرحم ، قال : ( فصكت
وجهها وقالت عجوز عقيم ) وريح عقيم يصح
أن يكون بمعنى الفاعل وهي التي لا تلقح سحابا
ولا شجرا ، ويصح أن يكون بمعنى المفعول
كالعجوز العقيم وهي التي لا تقبل أثر الخير ، وإذا
لم تقبل ولم تتأثر لم تعط ولم تؤثر ، قال تعالى : ( إذ
أرسلنا عليهم الريح العقيم ) ويوم عقيم لا فرح فيه .
عكف : العكوف الاقبال على الشئ
المفردات في غريب القرآن — صفحة 342
مساهمون: الراغب الأصفهاني
ص٣٤٢