وملازمته على سبيل التعظيم له والاعتكاف
في الشرع هو الاحتباس في المسجد على سبيل
القربة ويقال عكفته على كذا أي حبسته
عليه لذلك قال : ( سواء العاكف فيه والباد -
والعاكفين - فنظل لها عاكفين - يعكفون
على أصنام لهم - ظلت عليه عاكفا - وأنتم
عاكفون في المساجد - والهدى معكوفا ) أي
محبوسا ممنوعا .
علق : العلق التشبث بالشئ ، يقال علق
الصيد في الحبالة وأعلق الصائد إذا علق الصيد
في حبالته ، والمعلق والمعلاق ما يعلق به وعلاقة
السوط كذلك ، وعلق القربة كذلك ، وعلق
البكرة آلاتها التي تتعلق بها ومنه العلقة لما
يتمسك به وعلق دم فلان بزيد إذا كان زيد
قاتله ، والعلق دود يتعلق بالحلق ، والعلق
الدم الجامد ومنه العلقة التي يكون منها الولد ،
قال : ( خلق الانسان من علق ) وقال : ( ولقد
خلقنا الانسان ) إلى قوله ( فخلقنا العلقة مضغة )
والعلق الشئ النفيس الذي يتعلق به صاحبه
فلا يفرج عنه والعليق ما علق على الدابة من
القضيم والعليقة مركوب يبعثها الانسان مع
غيره فيغلق أمره ، قال الشاعر :
أرسلها عليقة وقد علم * أن العليقات يلاقين الرقم
والعلوق الناقة التي ترأم ولدها فتعلق به ،
وقيل للمنية علوق ، والعلقى شجر يتعلق به ،
وعلقت المرأة حبلت ، ورجل معلاق يتعلق
بخصمه .
علم : العلم إدراك الشئ بحقيقته ، وذلك
ضربان : أحدهما إدارك ذات الشئ . والثاني
الحكم على الشئ بوجود شئ هو موجود له
أو نفى شئ هو منفى عنه . فالأول هو المتعدى
إلى مفعول واحد نحو ( لا تعلمونهم الله يعلمهم )
والثاني المتعدى إلى مفعولين نحو قوله : ( فإن
علمتموهن مؤمنات ) وقوله : ( يوم يجمع الله
الرسل ) إلى قوله : ( لا علم لنا ) فإشارة إلى أن
عقولهم طاشت . والعلم من وجه ضربان :
نظري وعملي ، فالنظري ما إذا علم فقد كمل
نحو العلم بموجودات العالم ، والعملي ما لا يتم إلا
بأن يعمل كالعلم بالعبادات . ومن وجه آخر
ضربان : عقلي وسمعي ، وأعلمته وعلمته في
الأصل واحد إلا أن الاعلام اختص بما كان
بإخبار سريع ، والتعليم اختص بما يكون
بتكرير وتكثير حتى يحصل منه أثر في نفس
المتعلم . قال بعضهم : التعليم تنبيه النفس
لتصور المعاني ، والتعلم تنبه النفس لتصور
ذلك وربما استعمل في معنى الاعلام إذا كان
فيه تكرير نحو ( أتعلمون الله بدينكم ) فمن
التعليم قوله : ( الرحمن علم القرآن - علم
بالقلم - وعلمتم ما لم تعلموا - علمنا منطق
الطير - ويعلمهم الكتاب والحكمة ) ونحو
ذلك . وقوله ( وعلم آدم الأسماء كلها ) فتعليمه
المفردات في غريب القرآن — صفحة 343
مساهمون: الراغب الأصفهاني
ص٣٤٣