للتناول إشارة إلى المعنى الذي عد بديعا ، وهو
قول الشاعر :
* كأنك تعطيه الذي أنت سائله *
وقولهم في الدعاء أسألك العفو والعافية أي ترك
العقوبة والسلامة ، وقال في وصفه تعالى ( إن الله
كان عفوا غفورا ) وقوله " وما أكلت العافية
فصدقة " أي طلاب الرزق من طير ووحش
وإنسان ، وأعفيت كذا أي تركته يعفو
ويكثر ، ومنه قيل " أعفوا اللحى " والعفاء
ما كثر من الوبر والريش ، والعافي ما يرد مستعير
القدر من المرق في قدره .
عقب : العقب مؤخر الرجل ، وقيل عقب
وجمعه أعقاب ، وروى : " ويل للأعقاب من
النار " واستعير العقب للولد وولد الولد ، قال
تعالى ( وجعلها كلمة باقية في عقبه ) وعقب
الشهر من قولهم جاء في عقب الشهر أي آخره ،
وجاء في عقبه إذا بقيت منه بقية ، ورجع على
عقبه إذا انثنى راجعا ، وانقلب على عقبيه نحو
رجع على حافرته ، ونحو : ( ارتدا على آثارهما
قصصا ) وقولهم رجع عوده على بدئه ، قال :
( ونرد على أعقابنا - انقلبتم على أعقابكم
ومن ينقلب على عقبيه - ونكص على عقبيه -
فكنتم على أعقابكم تنكصون ) وعقبه
إذا تلاه عقبا نحو دبره وقفاه ، والعقب والعقبى
يختصان بالثواب نحو ( خير ثوابا وخير عقبا )
وقال تعالى : ( أولئك لهم عقبى الدار ) والعاقبة
إطلاقها يختص بالثواب نحو : ( والعاقبة للمتقين )
وبالإضافة قد تستعمل في العقوبة نحو : ( ثم
كان عاقبة الذين أساءوا ) وقوله تعالى : ( فكان
عاقبتهما أنهما في النار ) يصح أن يكون ذلك
استعارة من ضده كقوله : ( فبشر هم بعذاب
أليم ) والعقوبة والمعاقبة والعقاب يختص
بالعذاب ، قال ( فحق عقاب - شديد العقاب -
وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به - ومن
عاقب بمثل ما عوقب به ) والتعقيب أن يأتي
بشئ بعد آخر ، يقال عقب الفرس في عدوه
قال : ( له معقبات من بين يديه ومن خلفه )
أي ملائكة يتعاقبون عليه حافظين له . وقوله
( لا معقب لحكمه ) أي لا أحد يتعقبه ويبحث
عن فعله من قولهم عقب الحاكم على حكم
من قبله إذا تتبعه . قال الشاعر :
* وما بعد حكم الله تعقيب *
ويجوز أن يكون ذلك نهيا للناس أن
يخوضوا في البحث عن حكمه وحكمته إذا
خفيت عليهم ويكون ذلك من نحو النهى عن
الخوض في سر القدر . وقوله تعالى : ( ولى
مدبرا ولم يعقب ) أي لم يلتفت وراءه .
والاعتقاب أن يتعاقب شئ بعد آخر كاعتقاب
الليل والنهار ، ومنه العقبة أن يتعاقب اثنان
على ركوب ظهر ، وعقبة الطائر صعوده
وانحداره ، وأعقبه كذا إذا أورثه ذلك ، قال
( فأعقبهم نفاقا ) قال الشاعر :
المفردات في غريب القرآن — صفحة 340
مساهمون: الراغب الأصفهاني
ص٣٤٠