فلا يتأبى وظبي عطو وعاط رفع رأسه لتناول
الأوراق .
عظم : العظم جمعه عظام ، قال ( عظاما -
فكسونا العظام لحما ) وقرئ عظما فيهما ، ومنه
قيل عظمة الذراع لمستغلظها ، وعظم الرحل
خشبة بلا أنساع ، وعظم الشئ أصله كبر عظمه
ثم استعير لكل كبير فأجرى مجراه محسوسا
كان أو معقولا ، عينا كان أو معنى ، قال ( عذاب
يوم عظيم - قل هو نبأ عظيم - عم
يتساءلون عن النبأ العظيم - من القريتين
عظيم ) والعظيم إذا استعمل في الأعيان فأصله أن
يقال في الأجزاء المتصلة ، والكثير يقال
في المنفصلة ، ثم قد يقال في المنفصل عظيم نحو جيش
عظيم ومال عظيم ، وذلك في معنى الكثير ،
والعظيمة النازلة ، والاعظامة والعظامة شبه
وسادة تعظم بها المرأة عجيزتها .
عف : العفة حصول حالة للنفس تمتنع بها
عن غلبة الشهوة ، والمتعفف المتعاطي لذلك
بضرب من الممارسة والقهر ، وأصله الاقتصار
على تناول الشئ القليل الجاري مجرى العفافة ،
والعفة أي البقية من الشئ ، أو مجرى العفعف
وهو ثمر الأراك ، والاستعفاف طلب العفة ، قال
( ومن كان غنيا فليستعفف ) وقال ( وليستعفف
الذين لا يجدون نكاحا ) .
عفر : ( قال عفريت من الجن ) العفريت
من الجن هو العارم الخبيث ، ويستعار ذلك
للانسان استعارة الشيطان له ، يقال عفريت
نفريت ، قال ابن قتيبة : العفريت الموثق الخلق ،
وأصله من العفر أي التراب ، وعافره صارعه فألقاه
في العفر ، ورجل عفر نحو شر وشمر ، وليث
عفرين : دابة تشبه الحرباء تتعرض للراكب ،
وقيل عفرية الديك والحبارى للشعر الذي
على رأسهما .
عفا : العفو القصد لتناول الشئ ، يقال
عفاه واعتفاه أي قصده متناولا ما عنده ، وعفت
الريح الدار قصدتها متناولة آثارها ، وبهذا
النظر قال الشاعر :
* أخذ البلى آياتها *
وعفت الدار كأنها قصدت هي البلى ،
وعفا النبت والشجر قصد تناول الزيادة كقولك
أخذ النبت في الزيادة ، وعفوت عنه قصدت
إزالة ذنبه صارفا عنه ، فالمفعول في الحقيقة
متروك ، وعن متعلق بمضمر ، فالعفو هو التجافي
عن الذنب ، قال ( فمن عفا وأصلح ) وأن
تعفوا أقرب للتقوى - ثم عفونا عنكم - إن
نعف عن طائفة منكم - واعف عنهم ) وقوله
( خذ العفو ) أي ما يسهل قصده وتناوله ، وقيل
معناه تعاطى العفو عن الناس ، وقوله ( ويسئلونك
ماذا ينفقون قل العفو ) أي ما يسهل إنفاقه .
وقولهم : أعطى عفوا ، فعفوا مصدر في موضع
الحال أي أعطى وحاله حال العافي أي القاصد
المفردات في غريب القرآن — صفحة 339
مساهمون: الراغب الأصفهاني
ص٣٣٩