في قوله : ( إنه شكور حليم ) فإنما يعنى به
إنعامه على عباده وجزاؤه بما أقاموه من العبادة .
ويقال ناقة شكرة ممتلئة الضرع من اللبن ،
وقيل هو أشكر من بروق وهو نبت يخضر
ويتربى بأدنى مطر ، والشكر يكنى به عن
فرج المرأة وعن النكاح . قال بعضهم :
إن سألتك ثمن شكرها *
وشبرك أنشأت تظلها
والشكير نبت في أصل الشجرة غض ، وقد
شكرت الشجرة كثر غصنها .
شكس : الشكس السيئ الخلق ، وقوله :
( شركاء متشاكسون ) أي متشاجرون
لشكاسة خلقهم .
شكل : المشاكلة في الهيئة والصورة والند
في الجنسية والشبه في الكيفية ، قال : ( وآخر
من شكله أزواج ) أي مثله في الهيئة وتعاطى
الفعل ، والشكل قيل هو الدل وهو في الحقيقة
الانس الذي بين المتماثلين في الطريقة ، ومن
هذا قيل الناس أشكال وألاف وأصل المشاكلة
من الشكل أي تقييد الدابة ، يقال شكلت
الدابة والشكال ما يقيد به ، ومنه استعير
شكلت الكتاب كقوله قيدته ، ودابة بها
شكال إذا كان تحجيلها بإحدى رجليها وإحدى
يديها كهيئة الشكال ، وقوله : ( قل كل يعمل
على شاكلته ) أي على سجيته التي قيدته وذلك
أن سلطان السجية على الانسان قاهر حسبما
بينت في الذريعة إلى مكارم الشريعة ، وهذا
كما قال صلى الله عليه وسلم : " كل ميسر لما
خلق له " والأشكلة الحاجة التي تقيد الانسان
والاشكال في الامر استعارة كالاشتباه
من الشبه .
شكا : الشكو والشكاية والشكاة
والشكوى إظهار البث ، يقال شكوت
وأشكيت ، قال : ( إنما أشكو بثي وحزني
إلى الله ) وقال ( وتشتكي إلى الله ) وأشكاه
أي يجعل له شكوى نحو أمرضه ويقال أشكاه
أي أزال شكايته ، وروى : " شكونا إلى
رسول الله صلى الله عليه وسلم حر الرمضاء في جباهنا
وأكفنا فلم يشكنا " وأصل الشكو فتح
الشكوة وإظهار ما فيه وهي سقاء صغير يجعل
فيه الماء وكأنه في الأصل استعارة كقولهم :
بثثت له ما في وعائي ونفضت ما في جرابي إذا
أظهرت ما في قلبك . والمشكاة كوة غير نافذة
قال : ( كمشكاة فيها مصباح ) وذلك مثل
القلب والمصباح مثل نور الله فيه .
شمت : الشماتة الفرح ببلية من تعاديه
ويعاديك يقال شمت به فهو شامت وأشمت الله
به العدو ، قال : ( فلا تشمت بي الأعداء )
والتشميت الدعاء للعاطس كأنه إزالة الشماتة
عنه بالدعاء له فهو كالتمريض في إزالة المرض ،
وقول الشاعر :
* فبات له طوع الشوامت *
المفردات في غريب القرآن — صفحة 266
مساهمون: الراغب الأصفهاني
ص٢٦٦